تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يزورها ويسميها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غزا بدرا قالت : تأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم ، وأمرض مرضاكم لعل الله - تعالى - يهدي لي شهادة ، قال : إن الله - تعالى - مهد لك شهادة ، فكان يسميها الشهيدة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرها أن تؤم أهل دارها ، وأنها غمتها جارية لها ، وغلام كانت قد دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقيل : إن أم ورقة قتلتها جاريتها ، وغلامها ، وأنهما هربا ، فأتى بهما فصلبهما ، فكانا أول مصلوبين بالمدينة ، فقال عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : صدق رسول الله كان يقول : انطلقوا نزور الشهيدة ( 1 ) . وخرجه أبو داود ( 2 ) من حديث وكيع بن الجراح ، حدثنا الوليد بن عبد الله ابن جميع ، قال : حدثتني جدتي ، وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ، عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرا قالت له : يا رسول الله ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني شهادة ، قال : قري في بيتك ، فإن الله يرزقك الشهادة ، قال : فكانت تسمى الشهيدة ، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ في دارها مؤذنا ، فأذن لها ، قال : وكانت دبرت غلاما لها ، وجارية ، فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت ودفناها ، فأصبح عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، فقام في الناس ، فقال : من عنده من هذين علم أو من رآهما فليجئ بهما فجئ بهما فصلبا ، فكانا أول مصلوب بالمدينة .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) ، والمدبر هو العبد أو الجارية الذي أعتقه سيده بحيث ينال حريته بعد موت سيده . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 1 / 396 - 397 ، كتاب الصلاة ، باب ( 62 ) إمامة النساء ، حديث رقم ( 591 ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 189 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي