يزورها ويسميها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
غزا بدرا قالت : تأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم ، وأمرض مرضاكم لعل
الله - تعالى - يهدي لي شهادة ، قال : إن الله - تعالى - مهد لك شهادة ،
فكان يسميها الشهيدة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرها أن تؤم أهل دارها ، وأنها
غمتها جارية لها ، وغلام كانت قد دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - فقيل : إن أم ورقة قتلتها جاريتها ، وغلامها ، وأنهما
هربا ، فأتى بهما فصلبهما ، فكانا أول مصلوبين بالمدينة ، فقال عمر - رضي
الله تبارك وتعالى عنه - : صدق رسول الله كان يقول : انطلقوا نزور
الشهيدة ( 1 ) .
وخرجه أبو داود ( 2 ) من حديث وكيع بن الجراح ، حدثنا الوليد بن عبد الله
ابن جميع ، قال : حدثتني جدتي ، وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ، عن أم
ورقة بنت نوفل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرا قالت له : يا رسول الله ائذن لي في
الغزو معك أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني شهادة ، قال : قري في بيتك ،
فإن الله يرزقك الشهادة ، قال : فكانت تسمى الشهيدة ، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن
يتخذ في دارها مؤذنا ، فأذن لها ، قال : وكانت دبرت غلاما لها ، وجارية ،
فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت ودفناها ، فأصبح عمر - رضي
الله تبارك وتعالى عنه - ، فقام في الناس ، فقال : من عنده من هذين علم أو
من رآهما فليجئ بهما فجئ بهما فصلبا ، فكانا أول مصلوب بالمدينة .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) ، والمدبر هو العبد أو الجارية الذي أعتقه سيده بحيث ينال حريته بعد موت
سيده .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 1 / 396 - 397 ، كتاب الصلاة ، باب ( 62 ) إمامة النساء ، حديث رقم
( 591 ) .