القطعة الأديم التي في يدك ، فناولناها ( فقرأناها ) ( 1 ) ، فإذا فيها : من محمد
رسول الله إلى بني زهير بن أقيش ، إنكم أن شهدتم أن لا إله إلا الله ، وأن
محمدا رسول الله ، وأقم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأديتم الخمس من المغنم ،
وسهم النبي صلى الله عليه وسلم الصفي ، فأنتم آمنون بأمان الله ورسوله ، فقلنا : من كتب لك
هذا الكتاب ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ، وخرجه قاسم بن أصبغ من طريق
مسلم بن إبراهيم ، عن قرة إلى آخره نحوه ( 3 ) .
قال أبو عمر بن عبد البر : سهم الصفي مشهود في صحيح الآثار ،
معروف عند أهل العلم ، ولا يختلف أهل السير في أن صفي من الصفا ، وأجمع
العلماء على أنه سهم الصفي ليس لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
وخرج البخاري ومسلم من طريق حماد بن يزيد ، عن ثابت ، عن أنس ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ، وقصة صفية ، خرجها
البخاري من حديث عمرو بن أبي عمرو ، عن أنس ، قدمنا خيبر فلما فتحنا
الحصن ذكر له جمال صفية ، وقد قتل زوجها وكانت عروسا ، فاصطفاها
لنفسه ( 4 ) ، الحديث .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( سنن أبي داود ) ، وأقيش ، بضم الهمزة وفتح القاف ، ثم ياء مثناة ساكنة
وآخره شين معجمة ، هم حي من بني عكل .
( 2 ) قال الخطابي : أما سهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يسهم له كسهم رجل ممن شهد الوقعة ، حضرها
رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أو غاب عنها . وأما الصفي فهو ما يصطفيه من عرض الغنيمة من شئ
قبل أن يخمس - عبد ، أو جارية ، أو فرس ، أو سيف ، أو غيرها - وكان النبي صلى الله عليه وسلم
مخصوصا بذلك ، مع الخمس الذي كان له خاصة . ( معالم السنن ) .
( 3 ) ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله ، وسمى الرجل النمر بن تولب الشاعر ، صاحب رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، ويقال : إنه ما مدح أحدا ، ولا هجا أحدا ، وكان جوادا لا يكاد يمسك شيئا ، وأدرك
الإسلام وهو كبير ، ويسمى الكيس لحسن شعره ، ترجمته في ( الشعر والشعراء ) : 191 - 192 .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 7 / 608 ، كتاب المغازي ، باب ( 39 ) غزوة خيبر ، حديث رقم ( 4211 ) .