وفي طرق بعضهم : لما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم زاد
الهلال فقال : لو تأخر الهلال لزدتكم . وفي بعضها لو مد لنا الشهر لواصلنا
وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ( 1 ) .
ولو كان حراما ما فعله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، وقد اشتهر عن كثير من الصلحاء
الوصال ، فلعل وصالهم جاء من غير قصد إليه ، بل اتفق ترك تناولهم المفطر
بفعله عنهم ، أو لاشتغاله بالاستغراق بالمعارف ، ونحن نشاهد الترك عند
اشتغال القلب بما يسر أو يحزن فكيف بذلك ؟ وعلى هذا تكون الخصوصية له
صلى الله عليه وسلم على كل أمته لا على أحد من أفرادها .
الثانية : اصطفاؤه صلى الله عليه وسلم فيما يختاره من الغنيمة
قبل قسمها من جارية أو غيرها بشئ
ما اختاره من ذلك الصفي
والجمع الصفايا
خرج أبو داود ( 2 ) من طريق سفيان بن مسروق ( حدثنا محمد بن خالد
السلمي ، حدثنا عمر - يعني ابن عبد الواحد - عن سعيد - يعني ابن بشير ،
عن قتادة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 221 ، كتاب الصيام ، باب ( 11 ) النهي عن الوصال في الصوم ،
حديث رقم ( 1104 ) قال الإمام النووي : وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على
الوصال ، وهي الملل من العبادة والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين : من إتمام الصلاة
بخشوعها ، وأذكارها ، وآدابها ، وملازمة الأذكار ، وسائر الوظائف المشروعة في نهاره
وليلة . والله تعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 397 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 21 ) ما جاء في سهم
الصفين حديث رقم ( 2993 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه ، وهو حديث مرسل ، وفيه
سعيد بن بشير وهو ضعيف .