تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يطعمني ربي ويسقيني ، ولنفسه ظل لا يكون إلا في النهار ، ولا يجوز الأكل الحقيقي في النهار بلا شك فثبت ما قلناه . وأجيب بأنه لو أكل من طعام الجنة لم يفطر أو بأن طعام الله - تعالى - لا يفطر بدليل القاضي وقد علل بقوله : إنما أطعمه الله وسقاه وقيل : يعان على الصوم ويقوى عليه فكأنه أطعم أو يخلق له الله من الشبع الذي كالطاعم والشارب . وقيل : كان الإطعام والإسقاء حقيقة في المنام وقال الإمام : الوصال قربة في حقه صلى الله عليه وسلم ، وإنما يثبت خصوصية الوصال للرسول صلى الله عليه وسلم إذا قلنا بأنه حرام على الأمة . وقد نص الشافعي - رحمه الله - على كراهيته ، وفي ذلك وجهان ، قيل : كراهة تحريم ، وقيل : كراهة تنزيه ، أصحهما أنه كراهة تحريم في النهي عنه . قال جمهور العلماء : قاله النووي واستدل به على تحريم الوصال بما خرجه البخاري من حديث أبي حازم ، عن يزيد بن الهاد ، عن عبد الله بن حباب ، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تواصلوا فأيكم إذا كان يواصل فليواصل حتى السحر . قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله ؟ الله قال : لست كهيئتكم إني أبيت مطعم يطعمني وساق يسقيني ( 1 ) . والنهي يقتضي التحريم ، وقال القاضي عياض : قيل : النهي عنه رحمه وتخفيف فمن قدر فلا حرج ، وقد واصل جماعة من السلف لأيام ، وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر ثم حكى عن الأكثرين كراهته . وقد كانت أخت أبي سعيد تواصل وهي صحابية ، وكان عبد الله بن الزبير يواصل سبعة أيام ، فإذا كان الليلة السابعة دعى بإناء من سمن فشربه ، ثم يأتي بثريدة فيها عرقان ويؤتي الناس بالجنان فيقول : هذا من خالص مالي ، وهذا من بيت مالكم ، وكان ابن وضاح يواصل أربعة أيام . وقال عطاء وأبي وغيرهم من أصحابنا : هو من الخصائص التي أبيحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمت على الأمة واحتج لمن أباحه بقوله في بعض طرق مسلم : نهاهم عن الوصال - رحمه الله - .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
إمتاع الأسماع — صفحة 135 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي