تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
خرج البيهقي ( 1 ) من حديث حذيفة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه قال لامرأته : أن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا ، فلذلك حرم على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة . وإذا تقرر ذلك ، فالجنة محرمة على الكافرين ولأن الكافرة تكره صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة ، قال القاضي حسين : لا يجوز له أن ينزع ماؤه في رحمها ، خالفه أبو إسحاق من أصحابنا فقال : لا يحرم عليه نكاحها كما في موالاته وحكمه صلى الله عليه وسلم في النكاح إن سعى من حكم أمته وهي حلال لهم وله أولى وهذا القائل يقول : لو نكح كتابية لهديت إلى الإسلام كرامة له ، وفي ( الحاوي ) للماوردي أنه صلى الله عليه وسلم استمتع بأمته ريحانة بنت عمر بملك اليمين وكانت يهودية من بني قريظة بعد أن عرض عليها الإسلام فأبت ثم أسلمت بعد ذلك ، وهذا دليل القائل على الأمة الكتابية كما سيأتي إن شاء الله - تعالى . قال مؤلفه فيما نقله الماوردي نظر ، فقد نقل الواقدي ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخذها من سبي بني قريظة لنفسه صفية عرض عليها الإسلام فأبت فعزلها
هامش
( 1 ) ( السنن الكبرى ) : 7 / 69 - 70 ، كتاب النكاح ، باب ما خص به من أن أزواجه أمهات المؤمنين ، وأنه يحرم نكاحهن من بعده على جميع العالمين . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 520 - 521 ، باب غزوة بني قريظة . وقال الواقدي : وحدثي ابن أبي سبرة ، عن أبي حرملة ، عن أخته أم عبد الله . . . . ( قالت صفية ) : فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا قبل الكتيبة ، فسبت في النزار قبل أن ينتهي النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكتيبة ، فأرسل بي إلى رحله ، ثم جاءنا حين أمسى فدعاني ، فجئت وأنا مقنعة حيية ، فجلست بين يديه فقال : إن أقمت على دينك لم أكرهك ، وإن اخترت الله ورسوله فهو خير لك ، قالت : أختار الله ورسوله والإسلام ، فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني وجعل عتقي مهري ، فلما أراد أن يخرج إلى المدينة قال أصحابه : اليوم نعلم أزوجة أم سرية ، فإن كانت امرأته فسيحجبها وإلا فهي سرية . فلما خرج أمر بستر فسترت به فعرف أني زوجة ، ثم قدم إلي البعير وقدم فخده لأضع رجلي ، فأعظمت ذلك ، ووضعت فخذي على فخذه ، ثم ركبت ، وكنت ألقى أزواجه ، يفخرن علي يقلن : يا بنت اليهودي وكنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلطف بي ويكرمني ، فدخل علي يوما وأنا أبكي فقال : مالك ؟ فقلت : أزواجك يفخرن علي ويقلن : يا بنت اليهودي ، قالت : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب ثم قال : إذا قالوا لك أو فاخروك فقولي : أبي هارون وعمي موسى . ( مغازي الواقدي ) : 2 / 674 - 675 ، باب غزوة خيبر مختصرا .