خرج البيهقي ( 1 ) من حديث حذيفة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه
قال لامرأته : أن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة
في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا ، فلذلك حرم على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن
بعده لأنهن أزواجه في الجنة .
وإذا تقرر ذلك ، فالجنة محرمة على الكافرين ولأن الكافرة تكره صحبة
النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة ، قال القاضي حسين :
لا يجوز له أن ينزع ماؤه في رحمها ، خالفه أبو إسحاق من أصحابنا فقال : لا
يحرم عليه نكاحها كما في موالاته وحكمه صلى الله عليه وسلم في النكاح إن سعى من حكم أمته
وهي حلال لهم وله أولى وهذا القائل يقول : لو نكح كتابية لهديت إلى الإسلام
كرامة له ، وفي ( الحاوي ) للماوردي أنه صلى الله عليه وسلم استمتع بأمته ريحانة بنت عمر
بملك اليمين وكانت يهودية من بني قريظة بعد أن عرض عليها الإسلام فأبت ثم
أسلمت بعد ذلك ، وهذا دليل القائل على الأمة الكتابية كما سيأتي إن شاء الله
- تعالى .
قال مؤلفه فيما نقله الماوردي نظر ، فقد نقل الواقدي ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما أخذها من سبي بني قريظة لنفسه صفية عرض عليها الإسلام فأبت فعزلها
هامش
( 1 ) ( السنن الكبرى ) : 7 / 69 - 70 ، كتاب النكاح ، باب ما خص به من أن أزواجه أمهات
المؤمنين ، وأنه يحرم نكاحهن من بعده على جميع العالمين .
( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 520 - 521 ، باب غزوة بني قريظة .
وقال الواقدي : وحدثي ابن أبي سبرة ، عن أبي حرملة ، عن أخته أم عبد الله . . . . ( قالت
صفية ) : فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا قبل الكتيبة ، فسبت في النزار قبل أن ينتهي النبي صلى الله عليه وسلم إلى
الكتيبة ، فأرسل بي إلى رحله ، ثم جاءنا حين أمسى فدعاني ، فجئت وأنا مقنعة حيية ، فجلست
بين يديه فقال : إن أقمت على دينك لم أكرهك ، وإن اخترت الله ورسوله فهو خير لك ، قالت :
أختار الله ورسوله والإسلام ، فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني وجعل عتقي مهري ، فلما أراد
أن يخرج إلى المدينة قال أصحابه : اليوم نعلم أزوجة أم سرية ، فإن كانت امرأته فسيحجبها
وإلا فهي سرية . فلما خرج أمر بستر فسترت به فعرف أني زوجة ، ثم قدم إلي البعير وقدم
فخده لأضع رجلي ، فأعظمت ذلك ، ووضعت فخذي على فخذه ، ثم ركبت ، وكنت ألقى
أزواجه ، يفخرن علي يقلن : يا بنت اليهودي وكنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلطف بي ويكرمني ،
فدخل علي يوما وأنا أبكي فقال : مالك ؟ فقلت : أزواجك يفخرن علي ويقلن : يا بنت اليهودي ،
قالت : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب ثم قال : إذا قالوا لك أو فاخروك فقولي : أبي هارون
وعمي موسى . ( مغازي الواقدي ) : 2 / 674 - 675 ، باب غزوة خيبر مختصرا .