وخرج البخاري في كتاب الأشربة في باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم
وآنيته ، من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال : ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة
من العرب فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها ، فأرسل إليها فقدمت ، فأنزلت في أجم
بني ساعدة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءها فدخل عليها فإذا امرأة منكسة
رأسها فلما كلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : أعوذ بالله منك ، فقال : قد أعذتك مني ،
فقالوا لها : أتدرين من هذا ؟ فقالت : لا فقالوا : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءك
ليخطبك فقالت : كنت أنا أشقى من ذلك . قال سهل : فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ
حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه ، ثم قال : اسقنا يا سهل ،
فأخرجت لهم هذا القدح فأسقيتهم فيه ، قال أبو حازم : فأخرج لنا سهل ذلك
القدح فشربنا فيه ( 1 ) ، قال : ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز فوهبه له ( 2 ) .
وخرجه مسلم وهذه سياقته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ( الأصل ) وفي ( صحيح البخاري ) : " فأخرجت لهم هذا القدح فأسقيتهم فيه . فأخرج
لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه " .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 121 ، كتاب الأشربة ، باب ( 30 ) الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم وآنيته ،
وقال أبو بردة : قال لي عبد الله بن سلام : " ألا أسقيك في قدح شرب النبي صلى الله عليه وسلم فيه ؟ " حديث
رقم ( 5637 ) .
قوله : " قالت : أنا كنت أشقى من ذلك " ليس أفعل التفضيل فيه على ظاهره ، بل مرادها
إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله صلى الله عليه وسلم ، " وسقيفة بني ساعدة " هو المكان الذي
وقعت في البيعة لأبي بكر الصديق - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بالخلافة .
وفي الحديث : التبسط على الصاحب ، واستدعاء ما عنده من مأكول ومشروب ،
وتعظيمه بدعائه بكنيته ، والتبرك بآثار الصالحين ، واستيهاب الصديق ما لا يشق عليه هبته .
( فتح الباري ) : مختصرا .
( 3 ) لم أجده في ( صحيح مسلم ) .