تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قال البيهقي : إنه حديث منقطع ، وفي روايته جماعة من الضعفاء والمجهولين ( 1 ) . قال مؤلفه : يحيي بن المتوكل أبو عقيل المدني الحذاء الضرير ( 2 ) مولى آل عمر وصاحب بهيمة ، روى عنهما ، وعن محمد بن المنكدر ، والقاسم بن عبد الله العمري ، وجماعة ، وروى عنه ابن المبارك ، ووكيع ، وجماعة . قال ابن معين : ليس بشئ ، ومرة قال : ليس به بأس ، ومرة قال : ضعيف ، وقال الدارمي : هو ضعيف ، وقال أحمد بن حنبل : أحاديثه عن بهيمة ، عن عائشة منكرة ، لم يرو عن بهيمة شئ وما روى عنها إلا هو واهي الحديث ، ومرة قال : يروي عن قوم لا أعرف منهم واحدا ، ولم يحل عنهم . وقال الفلاس : هو ضعيف ، ومرة قال : فيه ضعف ، وقال السعدي : أحاديثه منكرة ، وقال النسائي : ضعيف وقال ابن عدي : وعامة أحاديثه غير محفوظة ، ومجالد بن سعيد بن عمير بن ذي يزن ، أبو عمير الهمداني ، الكوفي ، ضعفه يحيى القطان ، وابن معين ، والسعدي ، والنسائي ، وقال ابن عدي : وعامة ما يروونه غير محفوظ . وذكر النقاش في ( تفسيره ) عن الشعبي أنه قال : ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كتب ، وأسند من حديث أبي كبشة السلولي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ صحيفة لعيينة بن حصن . قال ابن عطية : وهذا كله ضعيف ، وتمسك أيضا بما خرجه البخاري ( 3 ) في كتاب الصلح في عمرة القضاء من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن
هامش
( 1 ) ( سنن البيهقي ) : 7 / 42 - 43 ، كتاب النكاح ، باب لم يكن له صلى الله عليه وسلم أن يتعلم شعرا ولا يكتب . ( 2 ) يحيى بن المتوكل العمري أبو عقيل المدني ، ويقال : الكوفي الحذاء الضرير ، صاحب بهية ، مولى العمريين ، روى عن أبيه ، وأمه أم يحيى وبهية ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم ، عن يحيى بن معين وهو ضعيف ، وليس حديثه بشئ ، وعن علي بن المديني كذلك ، كما ضعفه النسائي وغيره ، قال ابن قانع : مات سنة ( 167 ) . له ترجمة في : ( تهذيب التهذيب ) : 11 / 237 ، ( تاريخ بغداد ) : 14 / 108 ، ( الكامل في ضعفاء الرجال ) : 7 / 206 - 208 ( فتح الباري ) : 5 / 380 ، كتاب الصلح ، باب ( 6 ) كيف يكتب " هذا ما صالح فلان ابن فلان فلان ابن فلان " وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه ، حديث رقم ( 2699 ) . قال الحافظ : وقد تمسك بظاهر هذه الرواية أبو الوليد الباجي ، فادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن يكتب ، فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه ، ورموه بالزندقة ، وأن الذي قاله يخالف القرآن ، حتى قال قائلهم : برئت ممن شرى دنيا بأخرة وقال إن رسول الله قد كتبا فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال الأمير : هذا لا ينافي القرآن ، بل يؤخذ من مفهوم القرآن ، لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن ، فقال : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ) وبعد أن تحققت أمنيته ، وتقررت بذلك معجزته ، وأمن الارتياب في ذلك ، لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم فتكون معجزة أخرى . وذكر ابن دحية أن جماعة من العلماء وافقوا الباجي في ذلك ، منهم شيخه أبو ذر الهروي ، وأبو الفتوح النيسابوري ، وآخرون من علماء إفريقية وغيرها ، واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة ، وعمر بن شبة ، من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال : " ما مات رسول الله حتى كتب وقرأ " قال مجاهد : فذكرته للشعبي " فقال : صدق ، قد سمعت من يذكر ذلك . ومن طريق يونس بن ميسرة على أبي كبشة السلولي ، عن سهل بن الحنظلية " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة ، فقال عيينة : أتراني أذهب بصحيفة المتلمس ؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة فنظر فيها فقال : قد كتب لك بما أمر لك " . قال يونس : فترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بعد ما أنزل إليه . قال عياض : وردت آثار تدل على معرفة حروف الخط وحسن تصويرها ، كقوله لكتابه : " ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك " وقوله لمعاوية : " ألق الدواة وحرف القلم ، وأقم الباء ، وفرق السين ولا تعور الميم " ، وقوله : " لا تمد بسم الله " . قال : وهذا وإن لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كتب ، فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة ، فإنه أوتي من كل شئ . وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث . وعن قصة الحديبية بأن القصة واحدة ، والكاتب فيها علي ، وقد صرح في حديث المسور بأن عليا هو الذي كتب ، فيحمل على أن النكتة في قوله : " فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب " لبيان أن قوله : " أرني إياها " أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها ، إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة ، وعلى أن قوله بعد ذلك : " فكتب " فيه حذف ، تقديره : فمحاها ، فأعادها لعلي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فكتب ، وبهذا جزم ابن التين ، وأطلق كتب بمعنى أمر الكتابة ، وهو كثير كقوله : كتب إلى قيصر ، وكتب إلى كسرى ، وعلى تقدير حمله على ظاهره ، فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالما بالكتابة ويخرج عن كونه أميا ، فإن كثيرا ممن لا يحسن الكتابة يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها وخصوصا الأسماء ، ولا يخرج بذلك عن كونه أميا ككثير من الملوك ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة حينئذ وهو لا يحسنها ، فخرج المكتوب على وفق المراد ، فيكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة ، ولا يخرج بذلك عن كونه أميا . وبهذا أجاب أبو جعفر السمناني - أحد أئمة الأصول من الأشاعرة - وتبعه ابن الجوزي ، وتعقب ذلك السهيلي وغيره ، بأن هذا وإن كان ممكنا ويكون آية أخرى ، لكنه يناقض كونه أميا لا أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت الشبهة . ( فتح الباري ) : 7 / 641 - 642 ، كتاب المغازي باب ( 44 ) عمرة القضاء ، حديث رقم ( 4251 ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 103 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي