وخرجه البخاري ( 1 ) من حديث إبراهيم بن سعد ، حدثنا ابن شهاب ، عن
سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قال بعد الركوع ، وربما قال : إذا قال :
سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد ، اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام ،
وعياش بن أبي ربيعة ، اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني
يوسف . يجتهد بذلك وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر : اللهم العن
فلانا وفلانا ( 2 ) لأحياء من العرب حتى أنزل الله : ( ليس لك من الأمر شئ ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) باب ( 9 ) قوله تعالى : ( ليس لك من الأمر شئ ) ، حديث رقم ( 4560 ) .
( 2 ) قال الحافظ في ( الفتح ) : تقدمت تسميتهم في غزوة أحد من رواية مرسلة أوردها المصنف
عقب هذا الحديث بعينه ، عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، قال : " كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يدعو على صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، والحارث بن هشام فنزلت " .
وأخرج الإمام أحمد والترمذي هذا الحديث موصولا من رواية عمرو بن حمزة ، عن سالم
عن أبيه ، فسماهم ، وزاد في آخر الحديث : " فتيب عليهم كلهم " وأشار بذلك إلى قوله في بقية الآية :
( أو يتوب عليهم ) وللإمام أحمد أيضا من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن عمر " كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة فنزلت ، قال : وهداهم الله للإسلام " وكان الرابع عمرو بن
العاص رضي الله تبارك وتعالى عنه .
قوله : " الوليد بن الوليد " أي ابن المغيرة ، وهو أخو خالد بن الوليد ، وكان شهد بدرا
مع المشركين ، وأسر ، وفدى نفسه ثم أسلم ، فحبس بمكة ، ثم تواعد هو وسلمة وعياش
المذكورين معه وهربوا من المشركين ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخرجهم فدعا لهم ، أخرجه عبد
الرزاق بسند مرسل ، ومات الوليد المذكور لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله : " وسلمة بن هشام " أي ابن المغيرة ، وهو ابن عم الذي قبله ، وهو أخو أبي جهل ،
وكان من السابقين إلى الإسلام ، واستشهد في خلافة أبي بكر بالشام سنة أربع عشرة . قوله :
" لأحياء من العرب " وقع تسميتهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم بلفظ : " اللهم العن
رعلا " ، وذكوان ، وعصية " .
( 3 ) آل عمران : 128 .