وأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم على مضر حتى قحطوا
ثم دعاؤه صلى الله عليه وسلم لهم حتى سقوا
خرج مسلم ( 1 ) من حديث ابن وهب قال : أخبرني يونس [ بن يزيد ] ( 2 ) عن
ابن شهاب ، أخبرنا سعيد المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا
هريرة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من
القراءة ( 3 ) ، ويرفع رأسه : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، ثم يقول وهو قائم :
اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ،
والمستضعفين من المؤمنين .
اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف ، اللهم العن
لحيان ، ورعلا ، وذكوان ، وعصية عصت الله ورسوله ، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما
أنزل عليه ( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم
ظالمون ) ( 4 ) .
وخرجه من حديث ابن عيينة ، عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله : واجعلها عليهم كسني يوسف ولم يذكر ما
بعده ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 182 183 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب ( 54 )
استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا أنزلت بالمسلمين نازلة ، حديث رقم ( 294 ) .
( 2 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) .
( 3 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) .
( 4 ) آل عمران : 128 .
( 5 ) الحديث الذي يلي الحديث السابق بدون رقم ، ثم ذكره كاملا من حديث الأوزاعي عن يحيى بن
أبي كثير عن أبي سلمة ، حديث رقم ( 295 ) ، وفيه استحباب الجهر بالقنوت في الصلاة
الجهرية ، وجهان : أصحهما يجهر ، ويستحب رفع اليدين فيه ، ولا يمسح الوجه ، وقيل : يستحب
مسحه ، وقيل : لا يرفع اليد ، واتفقوا على كراهة مسح الصدر ، والصحيح أنه لا يتعين فيه دعاء
مخصوص ، بل يحصل بكل دعاء ، وفيه وجه أنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور : " اللهم اهدني
فيمن هديت " إلى آخره ، والصحيح أن هذا مستحب لا شرط ، ولو ترك القنوت في الصبح سجد
للسهو ، وذهب أبو حنيفة وأحمد وآخرون إلى أنه لا قنوت في الصبح ، وقال يقنت قبل الركوع .
وفيه جواز الدعاء لإنسان معين وعلى معين ، وقد سبق أنه يجوز أن يقول : ربنا لك
الحمد ، وربنا ولك الحمد ، بإثبات الواو وحذفها ، وقد ثبت الأمران في الصحيح . والوطأة : هي
البأس . قوله : " واجعلها عليهم كسني يوسف " وهو بكسر السين وتخفيف الياء أي أجعلها سنين
شدادا ذوات قحط وغلاء . ( شرح النووي ) .