القلوب فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟
قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن عبدا حبشيا ( 1 ) ، فإنه من يعش
منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين
الراشدين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ( 2 ) ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن
كل محدثة بدعة ( 3 ) وكل بدعة ضلالة .
وأخرجه الترمذي ( 4 ) من حديث بقية بن الوليد عن بجير بن سعد عن خالد
ابن معدان ، عن عبد الرحمن بن معن السلمي عن العرباض بن سارية قال :
وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد العصر موعظة بليغة إلى آخره بنحوه . وحديث
هامش
( 1 ) قوله : " وإن عبدا حبشيا " يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم ، وإن كان عبدا حبشيا . وقد
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الأئمة من قريش " ، وقد يضرب المثل في الشئ بما لا يكاد يصح منه
الوجود ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة "
وقدر مفحص قطاة لا يكون مسجدا لشخص آدمي . وكقوله صلى الله عليه وسلم : " لو سرقت فاطمة لقطعتها "
وهي رضوان الله عليها وسلامه لا يتوهم عليها السرقة . وقال صلى الله عليه وسلم : " لعن الله السارق يسرق
البيضة فتقطع يده " ونظائر هذا في الكلام كثير . ( معالم السنن )
( 2 ) النواجذ : " آخر الأضراس ، واحدها ناجذ ، وإنما أراد بذلك الحد في لزوم السنة ، فعل من
أمسك الشئ بين أضراسه ، وعض عليها منعا له أن ينتزع ، وذلك أشد ما يكون من التمسك
بالشئ ، إذ كان ما يمسكه بمقاديم فمه أقرب تناولا وأسهل انتزاعا .
( 3 ) قوله : " كل محدثة بدعة " فإن هذا خاص في بعض الأمور دون بعض ، وكل شئ أحدث على
غير أصل من أصول الدين وعلى غير عياره وقياسه . وأما ما كان منها مبنيا على قواعد
الأصول ومردودا إليها ، فليس ببدعة ولا ضلالة .
قال الخطابي : وفي قوله صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " دليل على أن
الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولا ، وخالفه فيه غيره من الصحابة ، كان المصير إلى
قوله الخليفة أولى . ( معالم السنن ) . والخلفاء الراشدون هم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ،
وعلي رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين .
( 4 ) سبق تخريجه .