وخرج البخاري ( 1 ) في كتاب الاعتصام من حديث محمد بن أبي ذئب ، عن
المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع فقيل : يا
رسول الله كفارس والروم ؟ فقال : ومن الناس إلا أولئك ؟ .
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - : قد صدق الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فيها
أخبره من أنباء الغيب التي يوجهها سبحانه إليه فاتفقوا في الخلافة الإسلامية كما
اتفق في الملة الموسوية حذو القدوة بالقدوة ، وذلك أن العرب كلها ترجع إلى
قحطان وعدنان ، فيقال لسائر قحطان : اليمن ، ويقال لسائر بني عدنان
المضرية والنزارية وهي قيس ، والعرب كلها على طبقات شعوب وقبائل
وعمائر وبطون وما بينها من الآباء يعرفها أهلها ، وكما أن الله تعالى جعل
العرب شعوبا وقبائل فقد جعل بني إسرائيل قوم موسى عليه السلام أسباطا ،
فالسبط من بني إسرائيل كالقبيلة من العرب ، وبنو إسرائيل بأسرهم اثنا عشر
سبطا وهم : يوسف النبي ، وبنيامين ، وكاد ، ويهوذا ، وثعتالى ، وزبولون ،
وشمعون ، وروبيل ، وبستاخار ، ولاوي ، وذان ، وياشير ، فكل واحد من
هؤلاء الاثني عشر يقال له سبط ومنهم كلهم سائر بني إسرائيل ، وجميع هؤلاء
الاثني عشر سبطا هم أولاد يعقوب ، وهو إسرائيل ، لصلبه ، ويعقوب هو ابن
إبراهيم الخليل ، سلام الله عليهم ، فموسى عليه السلام هو ابن
عمران بن قاهث ابن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فهو من سبط
لاوي ، وقد قام عليه السلام بأمر بني إسرائيل حتى مات فلم يخلفه على بني
إسرائيل بعد موته أحد من سبط لاوي الذين هم قرابته القريبة ، وإنما خلفه يوشع
ابن نون بن أليشا ماع ابن عم يهود بن لغدان بن تالخ بن راشف بن بريعا بن
أفرايم بن يوسف بن يعقوب ، فيوشع من سبط أقوايم بن يوسف وهو بعيد من
سبط لاوي ، وهكذا وقع في الإسلام ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد بني هاشم هو
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 13 / 371 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب ( 14 ) قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن
سنن من كان قبلكم ، حديث رقم ( 7319 ) .