وخرج الحاكم ( 1 ) من حديث نعيم بن حماد ، عن عيسى بن يونس عن
جرير بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن
مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة
على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحلون الحرام ، ويحرمون الحلال .
وخرج البيهقي ( 2 ) من حديث بقية عن بجير بن سعد ، عن خالد بن معدان ،
عن عبد الرحمن بن أبي عمر السلمي ، عن العرباض بن سارية . أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعظهم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت
منها القلوب ، فقال رجل : يا رسول الله هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا ؟ فقال :
أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش
منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة ، فمن أدرك
ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين [ من بعدي ، عضوا
عليها بالنواجذ ] ( 3 ) . حدثنا ثور بن يزيد ، خالد بن معدان .
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - : خرج أبو داود ( 4 ) هذا الحديث ، قال :
حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ثور بن يزيد ، قال : حدثني
خالد بن معدان ، قال : حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي ، وحجر بن
حجر ، قالا : أتينا العرباض بن سارية ، وهو ممن نزل فيه : ( ولا على الذين
إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) ( 5 ) فسلمنا ، وقلنا : أتيناك
زائرين وعائدين ومقتبسين ، فقال العرباض : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ،
ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) : 3 / 631 ، كتاب معرفة الصحابة ، ذكر مناقب عوف بن مالك الأشجعي رضي
الله تبارك وتعالى عنه ، حديث رقم ( 6325 ) ، وقد سكت عنه الذهبي في ( التلخيص ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 541 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم بظهور الاختلاف في أمته ،
وإشارته عليهم بملازمة سنته وسنة الخلفاء الراشدين من أمته .
( 3 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .
( 4 ) ( سنن أبي داود ) : 5 / 13 - 15 ، كتاب السنة باب ( 6 ) في لزوم السنة ، حديث رقم ( 4607 ) .
( 5 ) التوبة : 92 .