وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بمجئ قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر
يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات
فكان كما أخبر
فخرج مسلم ( 1 ) في أخر كتاب اللباس ، وفي آخر كتاب بدء الخلق ، من
حديث جرير ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى
عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم
سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات ، مميلات
مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ،
وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا .
وخرجه من حديث زيد بن حباب ، حدثنا أفلح بن سعيد : حدثنا عبد الله
ابن رافع مولى أم سلمة قال : سمعت أبا هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 356 - 357 ، باب ( 34 ) النساء الكاسيات والعاريات
المائلات المميلات ، حديث رقم ( 2128 ) ، قال في ( جامع الأصول ) : " كاسيات عاريات "
المعنى : أنهن كاسيات من نعم الله عز وجل ، عاريات من شكره . المعنى : أنهن يكشفن بعض
أجسامهن ، ويسدلن الخمر من ورائهن ، فيكشفن صدورهن ، فهن كاسيات عاريات ، إذ بعض
ذلك مكشوف ، وقيل هو أن تلبس ثيابا رقاقا تصف ما تحتها فهن كاسيات في ظاهر الأمر ،
عاريات في الحقيقة .
" مائلات مميلات " مائلات ، أي : زائغات عن طاعة الله وعما يلزمهن من حفظ الفروج ،
ومميلات يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن ، وقيل : مائلات ، أي : يمتشطن المشطة
الميلاء ، وهي التي جاءت كراهيتها في بعض الحديث ، وهي مشطة البغايا ، والمميلات :
اللاتي يمشطن غيرهن المشطة الميلاء ، وقيل : مائلات إلى الشر ، مميلات للرجال إلى الفتنة .
" رؤوسهن كأسنمة البخت " أراد تشبه رؤوسهن بأسنمة البخت بما يكبرن رؤوسهن به من
المقانع والخمر والعمائم ، أو بصلة الشعور ، وخرجه البيهقي في ( الدلائل ) : 6 / 532 .
وأخرجه مسلم أيضا في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب ( 13 ) النار يدخلها
الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء حديث رقم ( 52 ) .