تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أحدها : حديث محمد بن إبراهيم التيمي الذي تقدم وقوله : وكيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا ؟ . الثاني : أن الصلاة التي سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم إياها نظير السلام الذي علموه ، لأنهم قالوا : هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك ؟ ومن المعلوم أن السلام الذي علموه هو قولهم في الصلاة : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فوجب أن تكون الصلاة المقرونة به هي في الصلاة . الثالث : أنه لو قدر أن أحاديث التشهد تنفي وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت أدلة وجوبها مقدمة ذلك على تلك ، لأن نفيها باق على استحباب البراءة الأصلية ، ووجوبها ناقل عنها ، والناقل مقدم على المنفي ، فكيف ولا تعارض ، فإن غاية ما ذكرتم من تعليم التشهد أدلة ساكتة عن وجوب شئ لا يكون معارضا لما نطق به فضلا أن يقدم عليه ؟ الرابع : أن تعليمهم التشهد كان متقدما ، ولعله من حين فرضت الصلاة ، وأما تعليمهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان بعد نزول قول الله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) الآية ، ومعلوم أن هذه الآية نزلت في الأحزاب بعد نكاحه صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ، وبعد تخييره أزواجه ، فهي بعد فرض التشهد ، فلو قدر أن فرض التشهد كان نافيا لوجوب الصلاة عليه ، كان منسوبا بأدلة الوجوب فإنها متأخرة ، والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله : أن هذا الوجه : يقتضي تقديم أدلة الوجوب لتأخرها ، والوجه الذي قبله : يقتضي تقديم لرفع البراءة الأصلية من غير نظر إلى تقدم وتأخر ، والذي يدل على تأخر الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن التشهد قولهم : أما السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك ؟ ومعلوم أن السلام عليه مقرون بذكر التشهد لم يشرع في الصلاة وحده بدون ذكر التشهد والله أعلم . وأما قوله : ومن حجة من لم يرها فرضا في الصلاة حديث الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة . . الحديث ، وفيه : فإذا قلت ذلك ، فقد قضيت الصلاة فإن شئت فقم ، وإن شئت فاقعد ، وإنه يذكر في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فجوابه من وجوه .
إمتاع الأسماع — صفحة 99 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي