والركوع والسجود والطمأنينة في الصلاة ، قالوا : والفرائض تثبت بالدليل
الصحيح ، لا معارض له من مثله أو بإجماع من تقوم الحجة بإجماعهم ، فهذا
جل ما احتج به نفاة الوجوب ، وعارضهم من ذهب إلى الوجوب بأن قالوا : إنما
نسبتكم الشافعي رحمه الله ومن قال بقوله في هذه المسألة إلى الشذوذ ومخالفة
الإجماع فغير مسلم به . فقد قال بقوله جماعة من الصحابة ومن بعدهم ، منهم
عبد الله بن مسعود وأبو مسعود فإنه كان يراها واجبة ، ويقول : لا صلاة لمن
لا يصلى فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكره ابن عبد البر من طريق عثمان بن أبي
شيبة عن شريك عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبي مسعود
قال : ما أرى أن صلاة لي تمت حتى أصلي فيها على محمد وعلى آل محمد .
وعبد الله بن عمر ذكر أن الحسن بن شبيب المعمري ، حدثنا علي بن
ميمون ، حدثنا خالد بن حيان عن جعفر بن برقان عن عقبة بن نافع عن ابن
عمر أنه قال : لا تكون الصلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن
نسيت شيئا من ذلك فاسجد سجدتين بعد الصلاة . ومن التابعين أبو جعفر
محمد بن علي والشعبي ومقاتل بن حيان وبه قال إسحاق بن راهويه قال : إن
تركها عمدا لم تصح صلاته وإن تركها سهوا رجوت أن تجزئه .
وعن إسحاق في ذلك روايتان ، ذكرهما حرب في مسألة في باب
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد ، قال : سألت إسحاق قلت : الرجل إذا تشهد
فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : أما أنا فأقول : إن صلاته جائزة وقال الشافعي :
لا تجوز صلاته ، ثم قال : أنا أذهب إلى حديث الحسن بن الحر عن القاسم بن
مخيرة ، فذكر حديث ابن مسعود قال : وسمعت أبا يعقوب يعني إسحاق يقول :
إذا فرغ من التشهد - إماما كان أو مأموما - لا يجزئه غير ذلك ، لقول
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد عرفنا السلام عليك يعني في التشهد فكيف الصلاة
عليك ؟ فأنزل الله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون النبي ) ، وفسر
النبي صلى الله عليه وسلم كيف هي ؟ فأدنى ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم عليه يكفيك قليله بعد التشهد ،
والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجلسة الأخيرة هما عملان لا يجوز لأحد
أن يترك واحدا منهما عمدا ، وإن كان ناسيا رجونا أن تجزئه مع أن بعض
إمتاع الأسماع — صفحة 96
مساهمون: المقريزي
ص٩٦