السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قال عبد
الله : فإذا قلت ذلك ، فقد قضيت ما عليك من الصلاة ، فإن شئت أن تقوم فقم ،
وإن شئت أن تقعد فاقعد ، قال الدارقطني : شبابة ثقة ، وقد فصل آخر الحديث ،
جعله من قول ابن مسعود وهو أصح من رواية : من أدرك آخره في كلام النبي
صلى الله عليه وسلم وقد تابعه غسان ابن الربيع وغيره . فرووه عن ابن ثوبان عن الحسن
كذلك ، وجعل آخر الحديث من كلام ابن مسعود ، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر
الخطيب البغدادي في كتاب ( الفصل ) : أن قول من فصل كلام النبي صلى الله عليه وسلم من
كلام ابن مسعود هو الصواب ، وبين أن هذه الزيادة مدرجة ، والله تبارك
وتعالى أعلم .
قان قيل : إنكم رويتم عن ابن مسعود : أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة
في الصلاة ، وادعاؤكم أن الزيادة في حديث الحسن بن الحر مدرجة وهي من
قول ابن مسعود يبطل ما رويتم عنه ، بدليل أنه إن كان الحديث من كلام النبي
صلى الله عليه وسلم فهو نقل في عدم وجوبها ، وإن كان من كلام ابن مسعود ، فهو مبطل لما
رويتموه عنه . أجيب عنه بأجوبة .
أحدها : أن قوله : إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك معناه ، أنها قد
قاربت التمام ، لإجماعنا وإياكم على أن الصلاة لم تتم .
ورد هذا الجواب بأنه قال : فإن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد ،
وعند من يوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا يخير بين القيام والقعود ، حتى يأتي
بها .
الثاني : أن هذا حديث خرج على معنى التشهد ، وذلك أنهم كانوا
يقولون في الصلاة : السلام على الله ، فقيل لهم : إن الله هو السلام فعلمهم
التشهد ، ومعنى قوله : فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك ، يعني إذا ضم إليها ما
يجب فيها مع ركوع وسجود وتسليم وسائر أحكامها ، وألا ترى أنه لم يذكر
التسليم من الصلاة وهو من فرائضها لأنه قد وقفتم عليه فاستغنى عن إعادة ذلك
عليهم ؟ ونظير حديث ابن مسعود هذا قوله صلى الله عليه وسلم في الصدقة : إنها تؤخذ من
أغنيائهم فترد في فقرائهم ، أي مع من ضم إليهم وسمى معهم في القرآن ، وهم
إمتاع الأسماع — صفحة 101
مساهمون: المقريزي
ص١٠١