تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
علماء الحجاز قال : لا يجزئه ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن تركه أعاد الصلاة ، انتهى . وقد اختلفت الرواية عن أحمد بن حنبل أيضا ، ففي ( مسائل المروزي ) قيل لأبي عبد الله : إن ابن راهويه يقول : لو أن رجلا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ، بطلت صلاته ، قال : ما أجترئ أن أقول هذا . وقال مرة : هذا شذوذ في مسائل أبي زرعة الدمشقي . قال أحمد : كنت أتهيب ذلك ، ثم تبينت فإذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة ، وظاهر هذا أنه رجع عن قوله بعدم الوجوب ، وأما قولكم رضي الله عنكم : إن الدليل على الوجوب عمل السلف الصالح قبل الشافعي وإجماعهم عليه ، فجوابه أن استدلالهم إما أن يكون بعمل الناس في صلاتهم ، وأما بقول أهل الإجماع إنها ليست بواجبة ، فإن كان الاستدلال بالعمل فهو من أقوى حججنا عليكم ، فإنه لم يزل عمل الناس مستمرا قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر التشهد ، إمامهم ، ومأمومهم ، ومنفردهم ، حتى لو سئل كل مصل هل صليت على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاتك هذه ؟ فقال : لم أصل عليه فيها وعلم المأمور ذلك ، لأنكروا عليه ، وهذا أمر لا يمكن إنكاره . فالعمل أقوى حجة عليكم فكيف يسوغ لكم أن تقولوا : عمل السلف الصالح قبل الشافعي ينفي الوجوب ؟ أفترى السلف الصالح كلهم ؟ ما كان أحد منهم قط يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ؟ فإن قلتم : نعم كانوا كذلك علم كل أحد بطلان ذلك ، وأما إن كان احتجاجكم بقول أهل الإجماع : إنها ليست بفرض ، فهذا مع أنه لم يتم عملا لم يعمله أهل الإجماع ، وإنما هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما ، وغايته أنه قول كثير من أهل العلم ، ونازعهم في ذلك آخرون من الصحابة والتابعين وأرباب المذاهب ، فهذا ابن مسعود ، وابن عمر ، والشعبي ، ومقاتل بن حيان ، وجعفر بن محمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل في أحد قوليه ، يوجبون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ، فأين إجماع المسلمين مع خلاف هؤلاء ؟ وأين عمل السلف الصالح وهؤلاء من أفاضلهم ؟ ولكن هذا من شان من لم يتبع مذاهب العلماء ، حتى يعلم مواضع الإجماع والنزاع .
إمتاع الأسماع — صفحة 97 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي