أحدها : أن هذه الزيادة مدرجة في الحديث ليست من كلام رسول الله
صلى الله عليه وسلم على ما نبه الحفاظ أئمة الإسلام ، قال الدارقطني في كتاب ( العلل ) : رواه
الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن عبد الله ، حدث به عنه
محمد بن عجلان وحسين الجعفي وزهير بن معاوية وعبد الرحمن بن ثابت بن
ثوبان ، فأما ابن عجلان وحسين الجعفي فاتفقا على لفظه ، وأما زهير فزاد
عليهما في آخره كلاما أدرجه بعض الرواة عن زهير في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو
قوله : إذا قضيت هذا ، أو فعلت هذا ، فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم .
ورواه شبابة بن سواد عن زهير ، ففصل فيه بين لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وقال
فيه : عن زهير ، قال ابن مسعود : هذا الكلام وكذلك رواه ابن يونان عن
الحسن بن الحر ، فبينه وفصل كلام النبي صلى الله عليه وسلم من كلام ابن مسعود وهو
الصواب .
وقال في كتاب ( السنن ) : وقد ذكر حديث الحسن بن الحر من طريق
حسين الجعفي عنه من غير هذه الزيادة ، ثم قال : وتابعه ابن عجلان
ومحمد بن أبان عن الحسن بن الحر .
ورواه زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر فزاد في آخره كلاما ، وهو
قوله : إذا قلت هذا ، أو فعلت هذا فقد قضيت الصلاة ، فإن شئت أن تقوم فقم ،
وإن شئت أن فاقعد ، فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ، وذكره ووصله
بكلام النبي صلى الله عليه وسلم شبابة عن زهير ، وجعله من كلام عبد الله بن مسعود .
وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن ابن
ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك ، وجعل آخره من قول ابن مسعود ،
ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في رواياتهم عن الحسن
على ترك ذكره في آخر الحديث ، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة
وعن غيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك ، فأما حديث شبابة عن زهير
فحدثنا محمد بن إسماعيل الصفار أنبأنا الحسن بن مكرم أنبأنا شبابة بن سوار
أنبأنا أبو خيثمة زهير بن معاوية ، أنبأنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة
قال : أخذ علقمة بيدي ، فقال : أخذ عبد الله بن مسعود بيدي ، فقال : أخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي . فعلمني التشهد : التحيات لله والصلوات والطيبات ،
إمتاع الأسماع — صفحة 100
مساهمون: المقريزي
ص١٠٠