تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وأما قوله : وقد شنع الناس المسألة على الشافعي جدا ، فيا سبحان الله ! أي شناعة عليه إن هي إلا من محاسن مذهبه ؟ فأي كتاب خالف الشافعي في هذه المسألة ؟ أهل هي فرض ؟ أم سنة ؟ أم إجماع ؟ إنما قال قولا اقتضته الأدلة ، وقامت على صحته ، فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة من تمام الصلاة بلا خلاف . وأما تمام واجباتها أو مستحباتها وهو - رضي الله تبارك وتعالى عنه - رأى أنها من تمام واجبات الصلاة بالأدلة التي تأتي إن شاء الله تعالى ، فلا إجماعا حرفه ، ولا نصا خالفه ، فمن أي وجه يشنع عليه ؟ وهل الشناعة إلا بمن عليه أليق ، وبه ألحق ؟ . وأما قوله : وهذا تشهد ابن مسعود الذي اختاره الشافعي وهو الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم إياه إلى آخره ، فالشافعي إنما اختار تشهد عبد الله بن عباس ، والذي اختار تشهد ابن مسعود أبو حنيفة وأحمد ، واختار مالك تشهد ابن عمر ، والجواب من وجوه : أحدها : أن تقول بموجب هذا الدليل ، فإن مقتضاه وجوب التشهد ولا ينفي وجوبه وجوب غيره ، فإنه لم يقل إن هذا التشهد جمع الواجب من الذكر في هذه القعدة ، فإيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بدليل آخر لا يكون معارضا بترك تعليمه في أحاديث التشهد . الثاني : أنكم توجبون السلام من الصلاة ، ولم يعلمهم إياه النبي صلى الله عليه وسلم فإن قلتم : فإنما أوجبنا السلام بقوله صلى الله عليه وسلم : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، قلنا : ونحن أوجبنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالأدلة المقتضية لها ، فإن كان تعليم التشهد وحده مانعا عن إيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، كان مانعا من إيجاب السلام ، وإن لم يمنعه ، لم يمنع وجوب الصلاة . الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كما علمهم التشهد ، علمهم الصلاة عليه ، فكيف يكون تعليمهم التشهد دليل وجوبها ؟ وتعليمهم الصلاة لا يدل على وجوبها ؟ فإن قلتم : التشهد الذي علمهم إياه هو تشهد الصلاة ، ولهذا قال فيه : فإذا جلس أحدكم فليقل : التحيات لله ، وأما تعليم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فإنه مطلق غير مقيد حالة الصلاة ، قلنا : والصلاة عليه أيضا في بحالة الصلاة لوجوه :
إمتاع الأسماع — صفحة 98 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي