وقال الوقدي - وقد ذكره غزوة ذات الرقاع - : ثم رحنا مبردين . قال
جابر : فإنا لنسير إذ أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال مالك : يا جابر ، فقلت : يا
رسول الله جدي أن يكون لي بعير سوء ، وقد مضى الناس وتركوني ، قال :
فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيره .
فقال : أمعك ماء ؟ فقلت : نعم ، فجئته بقعب من ماء ، فنفث فيه ، ثم
نضح رأسه وظهره وعلى عجزه ، ثم قال : أعطني عصا ، فأعطيته عصا ، أو
قال : قطعت له عصا من شجرة ، قال : ثم نخسه نخسات ، ثم قرعه بالعصا ،
ثم قال : اركب يا جابر ، فركبت .
قال : فخرج ، والذي بعثه بالحق يواهق ( 1 ) ناقته مواهقة ما تفوته ناقته ،
قال : وجعلت أتحدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لي : يا أبا عبد الله أتزوجت ،
قلت : نعم ، قال : بكرا أم ثيبا ؟ فقلت : ثيبا ، فقال : ألا جارية تلاعبها
وتلاعبك ؟ فقلت : يا رسول الله - بأبي وأمي ، إن أبي أصيب يوم أحد ، فترك
تسع بنات فتزوجت امرأة جامعة تلم شعثهن ، وتقوم عليهن ، قال : أصبت .
ثم قال : أما أنا لو قدمنا صرارا ( 2 ) أمرنا بجزور ، فنحرت وأقمنا عليها
يومنا ذلك ، وسمعت بنا فنفضت نمارقها ، قال : قلت : والله يا رسول الله ما
لنا نمارق ، قال : أما إنها ستكون ، فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا .
قال : قلت : أفعل ما استطعت ، قال : ثم قال : بعني جملك هذا يا جابر ،
قلت : بل هو لك يا رسول الله ، فقال : لا بل بعنيه ، قال : قلت : نعم سمني
به ، قال : فإني آخذه بدرهم ، قال : قلت : تغبنني يا رسول الله ؟ قال : لا
هامش
( 1 ) أي يباريها في السير ويماشيها ، ومواهقة الإبل : مد أعناقها في السير . ( النهاية ) : 4 / 234 .
( 2 ) صرار : بكسر أوله وآخره مثل ثانيه ، وهي الأماكن المرتفعة التي لا يعلوها الماء ، يقال لها
صرار ، وقيل : صرار موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق . ( معجم
البلدان ) : 3 / 452 ، موضع رقم ( 7505 ) .