وخرج بعد حديث أبي الزبير هذا من حديث بشير بن عقبة ، عن أبي
المتوكل الناجي ، عن جابر بن عبد الله قال : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
بعض أسفاره ، أظنه قال غازيا واقتصر الحديث ، وزاد فيه : قال : يا جابر
استوفيت الثمن ؟ قلت : نعم ، قال : لك الثمن ، ولك الجمل ( 1 ) ، لك الثمن ، ولك
الجمل ، هكذا ذكره كما كتبناه .
وخرج البخاري ( 2 ) من حديث عقيل ، حدثنا أبو المتوكل الناجي قال : أتيت
جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، فقلت له :
حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سافرت معه في بعض أسفاره ، قال
أبو عقيل : لا أدري غزوة أم عمرة ، فلما أن أقبلت قال النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن
يتعجل أهله فليتعجل ، قال جابر : فأقبلنا وأنا على بعير لي أرمك ليس فيه شية
والناس من خلفي ، فبينا أنا كذلك إذ قام علي ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : يا جابر
استمسك ، فضربه بسوط ضربة ، فوثب البعير مكانه ، فقال : أتبيع الجمل ؟
قلت : نعم ، فلما قدمنا المدينة ودخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد في طوائف أصحابه ،
فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط ، فقلت له : هذا جملك ، فخرج
فجعل يطيف بالجمل ، ويقول : الجمل جملنا ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أواق من ذهب ،
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 114 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 81 - 82 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 49 ) من ضرب دابة غيره في
الغزو ، حديث رقم ( 2861 ) .
قوله : " من ضرب دابة غيره في الغزو " أي إعانة له رفقا به ، قوله : أرمك ، " براء ،
وكاف ، وزن أحمر : ما خالط حمرته سواد ، وقوله : " ليس فيها شية " بكسر الجمعة وفتح
التحتانية الخفيفة ، أي علامة ، [ وقال تعالى في وصف بقرة بني إسرائيل : ( مسلمة لا شية
فيها ) [ البقرة : ] المراد أنه ليس فيه لمعه من غير لونه ، ويحتمل أن يريد ليس فيه عيب ويؤيد
قوله : " والناس خلفي ، فينا أنا كذلك إذا قام علي " لأنه يشعر بأنه أراد أنه كان قويا في سيره ،
لا عيب فيه من جهة ذلكن حتى كأنه صار قدام الناس . فطرأ عليه حينئذ . الوقوف ، قوله : " إذا
قام علي " أي وقف فلم يسر من التعب . ( فتح الباري ) .