وخرج أيضا من حديث عبد الواحد بن زياد ، قال : حدثنا الجريري ، عن
أبي نضرة ، عن جابر بن عبد الله قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فتخلف
ناضحي ، وساق الحديث ، قال فيه : فنخسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لي : اركب
بسم الله ، وزاد أيضا قال : فما زال يزيدني ، ويقول : والله يغفر لك ( 1 ) .
وخرج البخاري ( 2 ) من حديث ابن جريح ، عن عطاء بن أبي رباح ،
وغيره ، يزيد بعضهم على بعض ، لم يبلغه كلهم رجل منهم . عن جابر بن
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 37 ، كتاب المساقاة ، باب ( 21 ) بيع البعير واستثناء ركوبه ،
حديث رقم ( 112 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 4 / 610 ، كتاب الوكالة ، باب ( 8 ) وإذا وكل رجلا أن يعطي شيئا ولم يبين له
كم يعطي ، فأعطى ما يتعارفه الناس ، حديث رقم ( 2309 ) .
قوله : " ولم يبلغه كلهم رجل منهم بعنه " ، أي ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينهن
وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر .
قوله : " على جمل سفال " بفتح المثلثة بعدها فاء خفيفة ، هو البعير البطئ السير ، يقال :
ثقال وثقيل ، وأما الثقال بكسر أوله فهو ما يوضع تحت الرحى لينزل عليه الدقيق ، وقال ابن
التين : من ضبط الثقال الذي هو البعير بكسر أوله فقد أخطأ .
وقوله : " أربعة دنانير " ، كذا للجميع ، وذكره الداودي الشارح بلفظ " أربعة دنانير " ،
وقال : سقطت الهاء لما دخلت الألف واللام ، وذلك جائز فيما دون العشرة ، وتعقبه ابن التين بأنه
قول مخترع ، لم يقله أحد غيره .
وقوله : " فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر " كذا لأبي ذر والنسقي بقاف ، قال الداودي
الشارح : يعني خريطته ، وتعقبه ابن التين بأن المراد قراب السفينة ، وأن الخريطة لا يقال لها
قراب .
قال ابن بطال : فيه الاعتماد على العرف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين قدر الزيادة في
قوله : " وزده " ، فاعتمد بلال على العرف ، فاقتصر على قيراط ، فلو زاد مثلا دينارا لتناوله مطلق
الزيادة ، ولكن العرف يأباه ، كذا قال ، وقد ينازعه في ذلك باحتمال أن يكون هذا القدر كان
النبي صلى الله عليه وسلم أذن في زيادته ، وذلك القدر الذي زيد عليه كأنه يكون أمره أن يزيد من يأمر له
بالزيادة على كل دينار ربع قيراط ، فيكون عمله في ذلك بالنص لا بالعرف . ( فتح الباري ) .