وخرج مسلم ( 1 ) بعد حديث جرير ، عن مغيرة حديث جرير عن
الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر قال : خرجنا من مكة إلى المدينة
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وساق الحديث بقصته ، وفيه ثم قال : بعني جملك هذا ،
قال : قلت : لا بل هو لك . قال : لا بل بعنيه ، قال : قلت : لا بل هو لك يا
رسول الله ، قال : لا بل بعنيه .
قلت : فإن لرجل على أوقية من ذهب فهو لك بها ، قال : قد أخذته فبلغ
به ( 2 ) إلى المدينة ، قال : فلما قدمت المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال : أعطه
أوقية من ذهب ، وزده ، قال : فأعطاني أوقية من ذهب ، وزادني قيراطا .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 36 ، كتاب المساقاة ، باب ( 21 ) بيع البعير واستثناء ركوبه ، حديث
رقم ( 111 ) قوله : " فإن لرجل على أوقية من ذهب فهو لك بها ، قال : قد أخذته به " هذا قد
يحتج به أصحابنا في اشتراط الايجاب والقبول في البيع ، وأنه لا ينعقد بالمعاطاة ، ولكن الأصح
المختار انعقاده بالمعاطاة يجوز هذا فلا يرد عليه ، ولأن المعاطاة ، إنما تكون إذا حضر
العوضان فأعطى وأخذ ، فأما إذا لم يحضر العوضان أو أحدهما ، فلا بد من لفظ ، وفي هذا دليل
لأصح الوجهين عند أصحابنا ، وهو انعقاد البيع بالكناية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " قد أخذته به " مع قول
جابر : " هو لك " ، وهذان اللفظان كناية في قوله صلى الله عليه وسلم لبلال : أعطه أوقية من ذهب وزده " فيه
جواز الوكالة في قضاء الديون وأداء الحقوق ، وفيه استحباب الزيادة في أداء الدين وإرجاح
الوزن . قوله " : فأخذه أهل الشام يوم الحرة " يعني حرة المدينة ، كان قتال ونهب من أهل الشام
هناك سنة ثلاث وستين من الهجرة .
( 2 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي مسلم : " فتبلغ عليه " .