خالي ، وقال البخاري : حتى أتيت المدينة ، فلقيني خالي ، فسألني عن البعير ،
فأخبرته بما صنعت فيه ، قال : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي حين استأذنته :
ما تزوجت ؟ أبكرا أم ثيبا ؟ فقلت له : تزوجت ثيبا ، قال : أفلا تزوجت بكرا
تلاعبها وتلاعبك .
فقلت : يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ، ولي أخوات صغار ،
فكرهت أن أتزوج إليهن مثلهن فلا تؤدبهن ، ولا تقوم عليهن ، فتزوجت ثيبا ،
لتقوم عليهن وتؤدبهن ، قال : فلما تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة غدوت عليه
بالبعير ، فأعطاني ثمنه ، ورده علي .
زاد البخاري بعد هذا ، قال المغيرة : هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا
ترجم عليه البخاري باب استئذان الرجل الإمام لقومه : ( إنما المؤمنون
الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع ) الآية ( 1 ) ، وذكر
القصة في أول كتاب الاستقراض ، في باب من اشترى بالدين ، وليس عنده ثمنه
أوليس بحضرته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النور : 62 ، وتمامها : ( لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون
بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله
غفور رحيم ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 5 / 68 ، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس ، باب ( 1 ) من اشترى
بالدين وليس عنده ثمنه ، أوليس بحضرته ، حديث رقم ( 2385 ) ، ولفظه : حدثنا محمد بن
يوسف - هو البيكندي - أخبرنا جرير عن المغيرة عن الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله
تبارك وتعالى عنهما قال : " غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف ترى بعيرك ؟ أتبيعه ؟ قلت :
نعم ، فبعته إياه ، فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير ، فأعطاني ثمنه . "
قولة : " باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أوليس بحضرته " أي فهو جائز ، وكأنه
يشير إلى ضعف ما جاء عن ابن عباس مرفوعا " لا أشتري ما ليس عندي ثمنه " وهو حديث
أخرجه أبو داود والحاكم من طريق سماك عن عكرمة عنه في أثناء حديث تفرد به شريك عن
سماك واختلف في وصلة ، ثم أورد فيه حديث جابر في شرائه صلى الله عليه وسلم من جملة في السفر وقضائه
ثمنه في المدينة ، وهو مطابق للركن الثاني من الترجمة .
وحديث عائشة في شرائه صلى الله عليه وسلم من اليهودي الطعام إلى أجل ، وهو مطابق للركن الأول ،
قال ابن المنير : وجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لو حضره الثمن ما أخره ، وكذا ثمن الطعام لو حضره
لم يرتب في ذمته دينا ، لم عرف من عادته الشريفة من المبادرة إلى إخراج ما يلزمه إخراجه ،
( فتح الباري ) .