تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
خالي ، وقال البخاري : حتى أتيت المدينة ، فلقيني خالي ، فسألني عن البعير ، فأخبرته بما صنعت فيه ، قال : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي حين استأذنته : ما تزوجت ؟ أبكرا أم ثيبا ؟ فقلت له : تزوجت ثيبا ، قال : أفلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك . فقلت : يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ، ولي أخوات صغار ، فكرهت أن أتزوج إليهن مثلهن فلا تؤدبهن ، ولا تقوم عليهن ، فتزوجت ثيبا ، لتقوم عليهن وتؤدبهن ، قال : فلما تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة غدوت عليه بالبعير ، فأعطاني ثمنه ، ورده علي . زاد البخاري بعد هذا ، قال المغيرة : هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا ترجم عليه البخاري باب استئذان الرجل الإمام لقومه : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع ) الآية ( 1 ) ، وذكر القصة في أول كتاب الاستقراض ، في باب من اشترى بالدين ، وليس عنده ثمنه أوليس بحضرته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النور : 62 ، وتمامها : ( لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 5 / 68 ، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس ، باب ( 1 ) من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه ، أوليس بحضرته ، حديث رقم ( 2385 ) ، ولفظه : حدثنا محمد بن يوسف - هو البيكندي - أخبرنا جرير عن المغيرة عن الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال : " غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف ترى بعيرك ؟ أتبيعه ؟ قلت : نعم ، فبعته إياه ، فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير ، فأعطاني ثمنه . " قولة : " باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أوليس بحضرته " أي فهو جائز ، وكأنه يشير إلى ضعف ما جاء عن ابن عباس مرفوعا " لا أشتري ما ليس عندي ثمنه " وهو حديث أخرجه أبو داود والحاكم من طريق سماك عن عكرمة عنه في أثناء حديث تفرد به شريك عن سماك واختلف في وصلة ، ثم أورد فيه حديث جابر في شرائه صلى الله عليه وسلم من جملة في السفر وقضائه ثمنه في المدينة ، وهو مطابق للركن الثاني من الترجمة . وحديث عائشة في شرائه صلى الله عليه وسلم من اليهودي الطعام إلى أجل ، وهو مطابق للركن الأول ، قال ابن المنير : وجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لو حضره الثمن ما أخره ، وكذا ثمن الطعام لو حضره لم يرتب في ذمته دينا ، لم عرف من عادته الشريفة من المبادرة إلى إخراج ما يلزمه إخراجه ، ( فتح الباري ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 259 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي