وأصح عندي . وقال عبد الله ، وابن إسحاق عن وهب ، عن جابر : واشتراه
النبي صلى الله عليه وسلم بأوقية ، وتابعه زيد بن أسلم ، عن جابر ، وقال ابن جريح : عن
عطاء وغيره ، عن جابر : وأخذته بأربعة دنانير ، وهذا يكون أوقية على
حساب الدينار بعشرة .
ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي ، عن جابر وابن المنكدر ، وأبو الزبير ،
عن جابر ، وقال الأعمش : عن سالم ، عن جابر ، وفيه ذهب .
وقال أبو إسحاق : عن سالم ، عن جابر بمائتي درهم ، وقال داود بن
قيس : عن عبد الله بن مقسم ، عن جابر اشتراه بطريق تبوك ، أحسبه قال :
بأربعة أواق ، وقال أبو نضرة ، عن جابر : اشتراه بعشرين دينارا ، وقول
الشعبي : بأوقية أكثر ( 1 ) .
وخرج البخاري ( 2 ) في كتاب الجهاد ، ومسلم ( 3 ) في البيوع من حديث
جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : غزوت مع
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 5 / 393 - 394 كتاب الشروط ، باب ( 4 ) إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى
مكان مسمى جاز ، باقي روايات وسياقات الحديث رقم ( 2718 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 149 - 150 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 113 ) استئذان الرجل الإمام
لقوله : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا
حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض
شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ) [ النور : 62 ] ، حديث
رقم ( 2967 ) .
قوله : " باب استئذان الرجل " أي من الرعية " الإمام " أي في الرجوع أو التخلف عن
الخروج أو نحو ذلك . قوله : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على
أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) قال ابن التين : هذه الآية احتج بها الحسن على أنه ليس
لأحد أن يذهب من العسكر حتى يستأذن الأمير ، وهذا عند سائر الفقهاء كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ،
كذا قال ، والذي يظهر أن الخصوصية في عموم وجوب الاستئذان ، وإلا فلو كان ممن عينه
الإمام ، فطرأ له ما يقضي التخلف أو الرجوع ، فإنه يحتاج إلى الاستئذان .
قوله في آخر هذا الحديث : " قال المغيرة : هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا " هذا
موصول بالإسناد المذكور إلى المغيرة وهو ابن مقسم الضبي أحد فقهاء الكوفة ، ومراده بذلك ما
وقع من جابر من اشتراط ركوب جمله إلى المدينة ، وأغرب الداودي فقال : مراده جوازه زيادة
الغريم على حقه ، أن ذلك ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد تعقبه ابن التين بأن هذه الزيادة لم ترد في
الطريق هنا ، وهو كما قال .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 34 - 36 ، كتاب المساقاة ، باب ( 21 ) بيع البعير واستثناء ركوبه ،
حديث رقم ( 110 ) .
قال الإمام النووي : واعلم أن في حديث جابر هذا فوائد كثيرة أحدها : هذه المعجزة
الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في انبعاث جمل جابر ، وإسراعه بعد إعيائه . الثانية : جواز طلب
البيع ، ممن لم يعرض سلعته للبيع . الثالثة : جواز المماكسة في البيع ، وسبق تفسيرها .
والرابعة : سؤال الرجل الكبير أصحابه عن أحوالهم والإشارة عليهم بمصالحهم . الخامسة :
استحباب نكاح البكر . السادسة : استحباب ملاعبة الزوجين . السابعة : فضيلة جابر في أنه
ترك حظ نفسه من نكاح البكر ، واختار مصلحة أخواته بنكاح ثيب تقوم بمصالحهن . الثامنة :
استحباب الابتداء بالمسجد وصلاة ركعتين فيه عند القدوم من السفر . التاسعة : استحباب الدلالة
على الخير . العاشرة : استحباب إرجاح الميزان فيما يدفعه . الحادية عشرة : أن أجرة وزن
الثمن على البائع . الثانية عشره : التبرك بآثار الصالحين لقوله : لا تفارقه زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الثالثة عشرة : جواز تقدم بعض الجيش الراجعين بإذن الأمير . الرابعة عشرة : جواز الوكالة
في أداء الحقوق ونحوها ، وفيه غير ذلك مما سبق . والله تبارك وتعالى أعلم . ( شرح النووي ) .