تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وأما نهضة بعير جابر بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنه في مسيره بعد تخلفه وإعيائه عندما نخسه الرسول صلى الله عليه وسلم أو ضربه فخرج البخاري ( 1 ) في كتاب الشروط من حديث أبي نعيم . وخرج مسلم ( 2 ) في كتاب البيوع من حديث عبد الله بن نمير كلاهما ، عن زكريا ، عن عامر ، قال : حدثني جابر بن عبد الله - رضي الله تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 35 / 393 ، كتاب الشروط ، باب ( 4 ) إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز ، حديث رقم ( 2718 ) قوله : " ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك " كذا وقع هنا ، وقد رواه علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ : " أتراني وإنما ما كستك لآخذ جملك ؟ خذ جملك ودراهمك حمالك " أخرجة أبو نعيم في ( المستخرج ) عن الطبراني عنه ، وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن زكريا ، ولكن قال في آخره : " فهو لك " وعليها اقتصر صاحب ( العمدة ) ، ووقع لأحمد عن يحيى القطان عن زكريا بلفظ قال : أضننت حين ماكستك ، اذهب بجملك ؟ خذ جملك وثمنه فهما لك ، وقوله : " ماكستك " هو من المماكسة أي المناقصة في الثمن وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع كما تقدم قال ابن الجوزي : هذا من أحسن التكرم ، لأن من باع شيئا هو في الغالب محتاج لثمنه ، فإذا تعوض من الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه ، كما قيل : وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * نفائس من رب بهن ضنين فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ، ذهب الهم عنه وثبت فرحه ، وقضيت حاجته ، فكيف مع ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن ؟ ! ( فتح الباري ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 33 - 34 ، كتاب المساقاة ، باب ( 21 ) بيع البعير واستثناء ركوبه ، حديث رقم ( 715 ) ، قال الإمام النوري : وحديث جابر احتج به أحمد ومن وافقه في جواز بيع الدابة ، ويشترط البائع لنفسه ركوبها ، وقال مالك : يجوز ذلك إذا كانت مسافة الركوب قريبة ، وحمل هذا الحديث على هذا ، وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون : لا يجوز ذلك ، سواء قلت المسافة أو كثرت ، ولا ينعقد البيع ، واحتجوا بالحديث السابق في النهي عن بيع الثنيا ، وبالحديث الآخر في النهي عن بيع وشرط ، وأجابوا عن حديث جابر بأنها قضية عين تتطرق إليها الاحتمالات : قالوا : ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعطيه الثمن ، ولم يرد حقيقة البيع ، قالوا : ويحتمل أن الشرط كان سابقا ، فلم يؤثر ، ثم تبرع صلى الله عليه وسلم بإركابه . ( شرح النووي ) .