وأما نهضة بعير جابر بن عبد الله
رضي الله تبارك وتعالى عنه
في مسيره بعد تخلفه وإعيائه عندما نخسه الرسول صلى الله عليه وسلم أو ضربه
فخرج البخاري ( 1 ) في كتاب الشروط من حديث أبي نعيم .
وخرج مسلم ( 2 ) في كتاب البيوع من حديث عبد الله بن نمير كلاهما ، عن
زكريا ، عن عامر ، قال : حدثني جابر بن عبد الله - رضي الله تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 35 / 393 ، كتاب الشروط ، باب ( 4 ) إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان
مسمى جاز ، حديث رقم ( 2718 ) قوله : " ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك " كذا
وقع هنا ، وقد رواه علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ : " أتراني وإنما
ما كستك لآخذ جملك ؟ خذ جملك ودراهمك حمالك " أخرجة أبو نعيم في ( المستخرج ) عن
الطبراني عنه ، وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن زكريا ، ولكن قال في آخره :
" فهو لك " وعليها اقتصر صاحب ( العمدة ) ، ووقع لأحمد عن يحيى القطان عن زكريا بلفظ قال :
أضننت حين ماكستك ، اذهب بجملك ؟ خذ جملك وثمنه فهما لك ، وقوله : " ماكستك " هو من
المماكسة أي المناقصة في الثمن وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع كما تقدم
قال ابن الجوزي : هذا من أحسن التكرم ، لأن من باع شيئا هو في الغالب محتاج لثمنه ،
فإذا تعوض من الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه ، كما قيل :
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * نفائس من رب بهن ضنين
فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ، ذهب الهم عنه وثبت فرحه ، وقضيت حاجته ، فكيف مع ما
انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن ؟ ! ( فتح الباري ) .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 33 - 34 ، كتاب المساقاة ، باب ( 21 ) بيع البعير واستثناء
ركوبه ، حديث رقم ( 715 ) ، قال الإمام النوري : وحديث جابر احتج به أحمد ومن وافقه في
جواز بيع الدابة ، ويشترط البائع لنفسه ركوبها ، وقال مالك : يجوز ذلك إذا كانت مسافة
الركوب قريبة ، وحمل هذا الحديث على هذا ، وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون : لا يجوز
ذلك ، سواء قلت المسافة أو كثرت ، ولا ينعقد البيع ، واحتجوا بالحديث السابق في النهي عن
بيع الثنيا ، وبالحديث الآخر في النهي عن بيع وشرط ، وأجابوا عن حديث جابر بأنها قضية عين
تتطرق إليها الاحتمالات : قالوا : ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعطيه الثمن ، ولم يرد حقيقة البيع ،
قالوا : ويحتمل أن الشرط كان سابقا ، فلم يؤثر ، ثم تبرع صلى الله عليه وسلم بإركابه . ( شرح النووي ) .