تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

عصمة سائر الأنبياء والملائكة عليهم السلام

قال ابن سيده : عصمه يعصمه منعه ووقاه ( 1 ) وفي التنزيل : ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) أي لا معصوم إلا المرحوم . والاسم : العصمة .
هامش
( 1 ) العصمة في كلام العرب : المنع وعصم الله عبده : أن يعصمه مما يوبقه . عصمه يعصمه عصما : منعه ووقاه . وفي التنزيل : ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) أي لا معصوم إلا المرحوم ، قيل : هو على النسب أي ذا عصمة ، وذو العصمة يكون مفعولا كما يكون فاعلا ، فمن هنا قيل : إن معناه لا معصوم ، وإذا كان ذلك فليس المستثنى هنا من غير نوع الأول بل هو من نوعه ، وقيل : إلا من رحم مستثنى ليس من نوع الأول ، وهو مذهب سيبويه ، والاسم العصمة ، قال الفراء : من في موضع نصب ، لأن المعصوم خلاف العاصم ، والمرحوم ، فكان نصبه بمنزلة قوله تعالى : ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) ، قال : ولو جعلت عاصما في تأويل المعصوم ، أي لا معصوم اليوم من أمر الله جاز رفع من ، قال : ولا تنكرن أن يخرج المفعول على الفاعل ، ألا ترى قوله عز وجل : ( خلق من ماء دافق ) معناه مدفوق وقال الأخفش : لا عاصم اليوم يجوز أن يكون إلا ذا عصمة أي معصوم ، ويكون إلا من رحم رفعا بدلا من لا عاصم ، قال أبو العباس : وهذا خلف من الكلام لا يكون الفاعل في تأويل المفعول إلا شاذا في كلامهم ، والمرحوم معصوم ، والأول عاصم ، ومن نصب بالاستثناء المنقطع ، قال : وهذا الذي قاله الأخفش يجوز في الشذوذ ، وقال الزجاج في قوله تعالى : ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) أي يمنعني من الماء ، والمعنى من تفريق الماء ، قال : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ، هذا استثناء من الأول ، وموضع من نصب المعنى لكن من رحم الله فإنه معصوم ، قال : وقالوا يجوز أن يكون عاصم في معنى معصوم ، ويكون معنى لا عاصم لا ذا عصمة ، ويكون من في موضع رفع ، ويكون المعنى لا معصوم إلا المرحوم ، والحذاق من النحويين اتفقوا على أن قوله لا عاصم بمعنى لا مانع ، وأنه فاعل لا مفعول ، وأن من نصب على الانقطاع ، واعتصم فلان بالله إذا امتنع به ، والعصمة : الحفظ ، يقال : عصمته فانعصم . واعتصمت بالله إذا امتنعت بلطفه من المعصية .