عصمة سائر الأنبياء والملائكة عليهم السلام
قال ابن سيده : عصمه يعصمه منعه ووقاه ( 1 ) وفي التنزيل : ( لا
عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) أي لا معصوم إلا المرحوم . والاسم :
العصمة .
هامش
( 1 ) العصمة في كلام العرب : المنع وعصم الله عبده : أن يعصمه مما يوبقه . عصمه يعصمه
عصما : منعه ووقاه . وفي التنزيل : ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) أي لا
معصوم إلا المرحوم ، قيل : هو على النسب أي ذا عصمة ، وذو العصمة يكون مفعولا كما
يكون فاعلا ، فمن هنا قيل : إن معناه لا معصوم ، وإذا كان ذلك فليس المستثنى هنا من غير
نوع الأول بل هو من نوعه ، وقيل : إلا من رحم مستثنى ليس من نوع الأول ، وهو مذهب
سيبويه ، والاسم العصمة ، قال الفراء : من في موضع نصب ، لأن المعصوم خلاف العاصم ،
والمرحوم ، فكان نصبه بمنزلة قوله تعالى : ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) ، قال :
ولو جعلت عاصما في تأويل المعصوم ، أي لا معصوم اليوم من أمر الله جاز رفع من ، قال :
ولا تنكرن أن يخرج المفعول على الفاعل ، ألا ترى قوله عز وجل : ( خلق من ماء دافق )
معناه مدفوق وقال الأخفش : لا عاصم اليوم يجوز أن يكون إلا ذا عصمة أي معصوم ، ويكون
إلا من رحم رفعا بدلا من لا عاصم ، قال أبو العباس : وهذا خلف من الكلام لا يكون الفاعل
في تأويل المفعول إلا شاذا في كلامهم ، والمرحوم معصوم ، والأول عاصم ، ومن نصب
بالاستثناء المنقطع ، قال : وهذا الذي قاله الأخفش يجوز في الشذوذ ، وقال الزجاج في قوله
تعالى : ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) أي يمنعني من الماء ، والمعنى من تفريق
الماء ، قال : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ، هذا استثناء من الأول ، وموضع من
نصب المعنى لكن من رحم الله فإنه معصوم ، قال : وقالوا يجوز أن يكون عاصم في معنى
معصوم ، ويكون معنى لا عاصم لا ذا عصمة ، ويكون من في موضع رفع ، ويكون المعنى لا
معصوم إلا المرحوم ، والحذاق من النحويين اتفقوا على أن قوله لا عاصم بمعنى لا مانع ، وأنه
فاعل لا مفعول ، وأن من نصب على الانقطاع ، واعتصم فلان بالله إذا امتنع به ، والعصمة :
الحفظ ، يقال : عصمته فانعصم . واعتصمت بالله إذا امتنعت بلطفه من المعصية .