تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أحدهما : إنه يتضمن ثناء المصلي عليه ، والإشادة بذكر شرفه وفضله ، والإرادة والمحبة لذلك من الله - تعالى . الثاني : أن ذلك سمي منا صلاة عليه لسؤالنا من الله - تعالى - أن يصلي عليه ، فصلاة الله ثناؤه وإرادته لرفع ذكره وتقريبه ، وصلاتنا نحن عليه سؤالنا الله - تعالى - أن يفعل ذلك به ، وضد ذلك في لعنة أعدائه الشانئين ( 1 ) لما جاء به ، فإنها تضاف إلى الله - تعالى - وتضاف إلى العبد كما قال تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ( 2 ) . فلعنة الله لهم تتضمن مقته وإبعاده وبغضه لهم ، ولعنة العبد سؤال الله - تعالى - أن يفعل ذلك بمن هو أهل اللعنة ، وإذا ثبت هذا ، فمن المعلوم أنه لو كانت الصلاة هي الرحمة لم يصح أن يقال لطالبها من الله - تعالى - مصليا ، وإنما يقال له مسترحما له ، كما يقال لطالب المغفرة مستغفرا له ، ولطالب العطف مستعطفا ، ونظائره كثيرة ، ولهذا يقال لمن سأل الله المغفرة : قد عفى عنه ، وهنا قد سمي العبد مصليا ، فلو كانت الصلاة هي الرحمة ، لكان العبد راحما لمن صلى عليه ، وكان يقال رحمه يرحمه ، ومن رحم النبي صلى الله عليه وسلم مرة رحمه الله - تعالى - بها عشرا ، وهذا معلوم البطلان ، فإن قيل : ليس معنى صلاة العبد عليه صلى الله عليه وسلم رحمه ، إنما معناها طلب الرحمة له من الله - تعالى ، قيل هذا غير مسلم لأمرين : أحدهما : أن طلب الرحمة مشروع لكل مسلم ، وطلب الصلاة من الله - تعالى - يختص بالأنبياء والرسل عند كثير من الناس كما تقدم . الثاني : أنه لو سمي طالب الرحمة مصليا لسمي طالب المغفرة غافرا ، وطالب العفو عافيا ، وطالب الصفح صافحا ، ونحوه ، فإن قيل : فأنتم قد سميتم طالب الصلاة من الله - تعالى - مصليا ، قيل : إنما سمي مصليا
هامش
( 1 ) الشانئون : جمع شانئ ، وهو المبغض ، قال تعالى : ( إن شانئك هو الأبتر ) [ الكوثر : 3 ] . ( 2 ) البقرة : 159 .