هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي - رضي الله تبارك وتعالى عنه : لأن يهدي بك
الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ، وقوله : من أحيا شيئا من سنتي كنت
أنا وهو في الجنة كهاتين ، وضم ما بين أصبعيه ، وقوله : من دعا إلى هدى
فاتبع عليه كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة ، فمتى يدرك العامل هذا
الفضل العظيم والحظ الجسيم بشئ من عمله ، وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .
فحقيق بالمبلغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أقامه الله - تعالى - في هذا المقام أن
يفتتح وقت تبليغه بحمد الله - تعالى - والثناء عليه وتحميده والاعتراف له
بالوحدانية ، وتعريف حقوقه على العباد ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي
هدى الله به عباده ، وأنقذهم باتباعه من النار ، ثم يختم أيضا بالصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم ، ليكون قد قام ببعض ما يجب له صلى الله عليه وسلم من حقوقه الأكيدة .
الموطن الرابع والعشرون [ من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
أول النهار وآخره ]
خرج الطبراني من حديث بقية بن الوليد : قال : حدثني إبراهيم بن
محمد بن زياد الألهاني : قال : سمعت خالد بن معدان عن أبي الدرداء - رضي
الله تبارك وتعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى علي حين يصبح
عشرا ، وحين يمسي عشرا ، أدركته شفاعتي يوم القيامة ، قال أبو موسى
المديني : رواه عن بقية غير واحد .
* * *
إمتاع الأسماع — صفحة 140
مساهمون: المقريزي
ص١٤٠