بني هذا لكتبي لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الخطيب : حدثني مكي بن علي ،
حدثنا أبو سليمان بن علي الحراني ، قال رجل من جواري يقال له الفضل وكان
كثير الصوم والصلاة : كنت أكتب الحديث ولا أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته في
المنام ، فقال : إذا كتبت اسمي أو ذكرت لم لا تصلي علي ؟ ففعلت ذلك ، ثم
رأيته مرة أخرى ، فقال لي : بلغتني صلاتك علي فإذا كتبت أو ذكرت ، فقل :
صلى الله عليه وسلم ، وقال سفيان الثوري : لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة
إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يصلي عليه في ذلك الكتاب اسمه صلى الله عليه وسلم .
وقال محمد بن أبي سليمان : رأيت أبي في النوم ، فقلت : يا أبه ما فعل
الله بك ؟ قال : غفر لي ، قلت : بماذا ؟ قال : بكتابتي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ،
وقال بعض أهل الحديث كان لي جار مات فرؤي في النوم ، فقيل له : ما فعل
الله بك قال : غفر لي ، قيل : بماذا ؟ قال : كنت إذا كتبت رسول الله في
الحديث قلت : صلى الله عليه وسلم .
وقال سفيان بن عيينة : حدثنا خلف صاحب الخلفان ، قال : كان لي
صديق يطلب معي الحديث فمات ، فرأيته في منامي - وعليه ثياب خضر
يجول فيها ، فقلت : ألست كنت معي تطلب الحديث ؟ قال : بلى ، قلت : فما
الذي أصارك إلى هذا ؟ قال : كان لا يمر بي حديث فيه ذكر محمد صلى الله عليه وسلم إلا
كتبت في أسفله صلى الله عليه وسلم ، فكافأني ربنا هذا الذي ترى .
وقال ابن عبد الحكم : رأيت الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : رحمني وغفر لي وزفني إلى الجنة كما
تزف العروس ، ونثر علي كما ينثر على العروس ، قلت : بم بلغت هذه الحالة ؟
قال : بما في كتاب الرسالة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت : وكيف ذلك ؟
قال : وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون ، وعدد ما غفل عن ذكره
الغافلون ، قال : فلما أصبحت نظرت في الرسالة ، فوجدت الأمر كما رأيت .
وقال الخطيب : أنبأنا بشري بن عبد الله الرومي قال : سمعت محمد
ابن الحسين بن محمد بن عبيد العسكري يقول : سمعت أبا إسحاق الدارمي
المعروف بنهشل يقول : كنت أكتب الحديث في تخريجي للحديث : قال النبي
إمتاع الأسماع — صفحة 137
مساهمون: المقريزي
ص١٣٧