السابع : أن المسلم إذا دخل في الإسلام بتلفظه بالشهادتين لم يحتج أن
يقول : أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الثامن : أن الخطيب في الجمع والأعياد ونحوها ، لا يحتاج أن يصلي
على النبي صلى الله عليه وسلم في نفس التشهد ، ولو كانت الصلاة واجبة عليه عند ذكره لوجب
عليه أن يقرنها بالشهادة ، فلا يقال : تكفي الصلاة عليه في الخطبة ، فإن تلك
الصلاة لا تنعطف على ذكر اسمه عند التشهد ، ولا سيما مع طول الفصل ،
والموجبون يقولون : تجب الصلاة كلما ذكر ، ومعلوم أن ذكره ثانيا غير ذكره
أولا .
التاسع : أنه لو وجبت الصلاة عليه كلما ذكر على القارئ كلما مر بذكر
اسمه ، يصلي عليه ويقطع بذلك قراءته ليؤدي هذا الواجب ، وسواء كان في
الصلاة أو خارجها فإن الصلاة عليه لا تبطل الصلاة وهي واجبة ، قد تعين
فوجب أداؤه ، وترك إهماله .
العاشر : لو وجبت الصلاة عليه كلما ذكر لوجب الثناء على الله تعالى
كلما ذكر اسمه ، وكان يجب على من ذكر اسم الله أن يقرنه بأن يقول : سبحانه
وتعالى ، أو عز وجل ، أو تبارك وتعالى ، أو جلت عظمته ، أو تعالى جده ،
ونحو ذلك ، بل كان ذلك أولى مما روي ، فإن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وإجلاله ،
ومحبته ، وطاعته تابع لتعظيم مرسله سبحانه وإجلاله ، ومحبته ، وطاعته ،
فمحال أن تثبت المحبة والطاعة ، والتعظيم والاجلال ، للرسول صلى الله عليه وسلم دون
مرسله ، بل إنما يثبت له تبعا لمحبة الله تبارك وتعالى ، وتعظيمه ، وإجلاله ،
ولهذا كانت طاعة ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم متابعة لله تبارك وتعالى ( إن الذين
يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) ( 1 ) ومحبته محبة لله تعالى .
قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( 2 ) .
وتعظيمه تعظيما لله ، ونصرته نصرة لله ، فإنه رسوله صلى الله عليه وسلم وعبده الداعي إليه ،
وإلى طاعته ، ومحبته ، وإجلاله ، وتعظيمه ، وحده لا شريك له . فكيف يقال :
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) آل عمران : 31 .