تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
السابع : أن المسلم إذا دخل في الإسلام بتلفظه بالشهادتين لم يحتج أن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثامن : أن الخطيب في الجمع والأعياد ونحوها ، لا يحتاج أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في نفس التشهد ، ولو كانت الصلاة واجبة عليه عند ذكره لوجب عليه أن يقرنها بالشهادة ، فلا يقال : تكفي الصلاة عليه في الخطبة ، فإن تلك الصلاة لا تنعطف على ذكر اسمه عند التشهد ، ولا سيما مع طول الفصل ، والموجبون يقولون : تجب الصلاة كلما ذكر ، ومعلوم أن ذكره ثانيا غير ذكره أولا . التاسع : أنه لو وجبت الصلاة عليه كلما ذكر على القارئ كلما مر بذكر اسمه ، يصلي عليه ويقطع بذلك قراءته ليؤدي هذا الواجب ، وسواء كان في الصلاة أو خارجها فإن الصلاة عليه لا تبطل الصلاة وهي واجبة ، قد تعين فوجب أداؤه ، وترك إهماله . العاشر : لو وجبت الصلاة عليه كلما ذكر لوجب الثناء على الله تعالى كلما ذكر اسمه ، وكان يجب على من ذكر اسم الله أن يقرنه بأن يقول : سبحانه وتعالى ، أو عز وجل ، أو تبارك وتعالى ، أو جلت عظمته ، أو تعالى جده ، ونحو ذلك ، بل كان ذلك أولى مما روي ، فإن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وإجلاله ، ومحبته ، وطاعته تابع لتعظيم مرسله سبحانه وإجلاله ، ومحبته ، وطاعته ، فمحال أن تثبت المحبة والطاعة ، والتعظيم والاجلال ، للرسول صلى الله عليه وسلم دون مرسله ، بل إنما يثبت له تبعا لمحبة الله تبارك وتعالى ، وتعظيمه ، وإجلاله ، ولهذا كانت طاعة ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم متابعة لله تبارك وتعالى ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) ( 1 ) ومحبته محبة لله تعالى . قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( 2 ) . وتعظيمه تعظيما لله ، ونصرته نصرة لله ، فإنه رسوله صلى الله عليه وسلم وعبده الداعي إليه ، وإلى طاعته ، ومحبته ، وإجلاله ، وتعظيمه ، وحده لا شريك له . فكيف يقال :
هامش
( 1 ) الفتح : 10 . ( 2 ) آل عمران : 31 .