تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

فأما حديث أبي مسعود

( 1 ) - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فحديث صحيح خرجه النسائي ( 2 ) عن الحارث بن مسكين ، عن ابن القاسم عن مالك . وخرجه الترمذي ( 3 ) عن إسحاق بن موسى ، عن معن عن مالك . وخرجه مسلم ( 4 ) من حديث يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أن زيد بن عبد الله الأنصاري ، وعبد الله بن زيد ،
هامش
( 1 ) هو أبو مسعود الأنصاري الزرقي ، روى عن علي بن أبي طالب ، وعنه نافع بن جبير بن مطعم ، والصواب مسعود بن الحكم . ( تهذيب التهذيب ) : 12 / 255 ، ترجمة رقم ( 1060 ) . ( 2 ) ( سنن النسائي ) : 3 / 52 - 53 ، كتاب السهو ، باب ( 49 ) ، الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 1284 ) . ( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 334 - 335 ، كتاب تفسير القرآن ، باب ( 34 ) ومن سورة الأحزاب ، حديث رقم ( 3220 ) قال : وفي الباب عن علي ، وأبي حميد ، وكعب بن عجرة وطلحة بن عبيد الله ، وأبي سعيد ، وزيد بن خارجة - ويقال : حارثة - وبريدة . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 366 - 367 ، كتاب الصلاة ، باب ( 17 ) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد ، حديث رقم ( 405 ) ، قال الإمام النووي : إعلم أن العلماء اختلفوا في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب التشهد الأخير في الصلاة فذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى والجمهور إلى أنها سنة لو تركت صحت الصلاة ، وذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى إلى أنها واجبة لو تركت لم تصح الصلاة ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما ، وهو قول الشعبي ، وقد نسب جماعة للشافعي رحمه الله تعالى في هذا إلى مخالفة الإجماع ولا يصح قوله فإنه مذهب الشعبي كما ذكرنا ، وقد رواه عن البيهقي ، وفي الاستدلال لوجوبها خفاء ، وأصحابنا يحتجون بحديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - المذكور ، هنا أنهم قالوا : كيف نصلي عليك يا رسول الله ؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد إلى آخره ، قالوا : والأمر للوجوب ، وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى ، كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره وهذه الزيادة صحيحة . رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي ، والحاكم أبو عبد الله في صحيحيهما ، قال الحاكم : هي زيادة صحيحة ، واحتج لها أبو حاتم وأبو عبد الله في صحيحيهما بما روياه عن فضالة بن عبيد - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي لم يحمد الله ، ولم يمجده ، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عجل هذا ، ثم دعاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليدع ما يشاء . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط صحيح على شرط مسلم ، وهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب بالإجماع كالصلاة على الآل والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما فإن الأمر للوجوب فإذا خرج بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل ، بقي الباقي على الوجوب ، والله تعالى أعلم . والواجب عند أصحابنا : اللهم صل على محمد ، وما زاد عليه سنة ، ولنا وجه شاذ أنه يجب الصلاة على الآل وليس بشئ ، والله تعالى أعلم . واختلف العلماء في آل النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال : أظهرها وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين ، أنهم جميع الأمة ، والثاني : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، والثالث : أهل بيته صلى الله عليه وسلم وذريته والله تعالى أعلم . قوله ( أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك ) معناه أمرنا الله تعالى بقوله تعالى : ( صلوا عليه وسلموا تسليما ) فكيف نلفظ بالصلاة ؟ وفي هذا أن من أمر بشئ لا يفهم مراده يسأل عنه ليعلم ما يأتي به ، قال القاضي : ويحتمل أن يكون سؤالهم عن كيفية الصلاة في غير الصلاة ويحتمل أن يكون في الصلاة ، قال : وهو الأظهر ، قلت : وهذا ظاهر اختيار مسلم وبهذا ذكر الحديث في هذا الموضوع ، قوله : ( فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ) معناه كرهنا سؤاله مخافة من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كره سؤاله وشق عليه . قوله صلى الله عليه وسلم : ( والسلام كما علمتم ) معناه قد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام علي ، فأما الصلاة فهذه صفاتها ، وأما السلام فكما علمتم في التشهد ، وهو قوله : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، وقوله : علمتم هو بفتح العين وكسر اللام المخففة ، ومنهم من رواه بضم العين وتشديد اللام أي علمتكموه ، وكلاهما صحيح . وقوله : ( من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ) ، قال القاضي : معناه رحمته وتضعيف أجره ، كقوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) قال : وقد يكون الصلاة على وجهها وظاهرها تشريفا له بين الملائكة كما في الحديث " وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه " .
إمتاع الأسماع — صفحة 17 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي