تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الفرق بين اقتضاء اللفظ وعدم اقتضائه لغة ، وبين اقتضائه في عرف الشرع وعادة خطابه . ومعلوم أن مقابلة مثل هذا النفع العظيم لا تحصل بالصلاة مرة واحدة في العمر ، بل لو صلى العبد عليه بعدد أنفاسه لم يكن موفيا لحقه ، ولا مؤديا لنعمته ، فجعل جزاء هذه النعمة الصلاة عليه عند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم ، ولهذا أشار صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بتسمية من لم يصل عليه عند ذكر اسمه بخيلا ، لأن من أحسن إلى العبد الإحسان العظيم ، وحصل له منه الخير الجسيم ، ثم يذكر عنده فلا يثنى عليه ، ولا يبالغ في حمده ، ومدحه ، ويبدئ ذلك ويعيده ، ويعتذر من التقصير في القيام بشكره ، وواجب حقه ، عده الناس بخيلا ، لئيما ، كفورا ، فكيف بمن أوفى إحسانه إلى العبد يزيد على إحسان المخلوقين بعضهم لبعض ، الذي بإحسانه حصل للعبد خير الدنيا والآخرة ، ونجى من شر الدنيا والآخرة ، والذي لا تتصور القلوب حقيقة نعمته وإحسانه ، فضلا عن أن يقوم بشكره ؟ . أليس هذا المنعم المحسن أحق بأن يعظم ويثنى عليه ، ويتفرغ الوسع في حمده ومدحه ، إذا ذكر بين الملأ فلا أقل من أن يصلى عليه مرة إذا ذكر اسمه ، ولهذا دعى عليه النبي صلى الله عليه وسلم برغم الأنف ، وهو أن يلصق أنفه بالتراب . وأيضا فإن الله تعالى : نهى الأمة أن تجعل دعاء الرسول بينهم كدعاء بعضهم بعضا بل تدعوه : يا رسول الله ، يا نبي الله ، وهذا من تمام تعزيره وتوقيره ، فلهذا ينبغي أن يخص باقتران اسمه بالصلاة عليه ، ليكون ذلك فرقا بينه وبين ذكر غيره ، كما كان الأمر به ، دعاءه بالرسول ، والنبي ، فرقا بينه وبين خطاب غيره ، فلو كان عند ذكره لا يجب الصلاة عليه لكان ذكره كذكر غيره في ذلك ، هذا على أحد التفسيرين في الآية . وأما التفسير الآخر وهو أن المعنى ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ( 1 ) فتؤخروا الإجابة بالأعذار والعلل التي يؤخر بعضكم عن إجابة بعض بها ، لكن بادروا إليه إذا دعاكم بسرعة الإجابة حتى لم يجعل اشتغالهم بالصلاة عذرا لهم في التخلف عن إجابته ، والمبادرة إلى طاعته ، فإذا
هامش
( 1 ) النور : 63 .
إمتاع الأسماع — صفحة 11 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي