تجب الصلاة كلما ذكر اسمه وهي ثناء وتعظيم ، ولا يجب الثناء والتعظيم
للخالق سبحانه وتعالى كلما ذكر اسمه ؟ هذا محال من القول .
الحادي عشر : أنه لو جلس إنسان ليس له هجير إلا قوله : محمد رسول
الله ، أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وبشر كثير يسمعونه ، فإن
قلتم : يجب على كل من أولئك السامعين أن يكون هجيرا للصلاة عليه ولو طال
المجلس ما طال ، كان ذلك حرجا ومشقة ، وتركا لقراءة قارئهم ، ودراسة
دارسهم وكلام صاحب الحاجة منهم ، وهذا كونه في العلم وتعلمه القرآن وغير
ذلك . وإن قلتم : لا تجب عليهم الصلاة في هذه الحالة نقضتم مذهبكم ، وإن
قلتم : تجب عليه مرة أو أكثر كان تحكما بلا دليل مع أنه مبطل لقولهم .
الثاني عشر : أن الشهادة له صلى الله عليه وسلم بالرسالة فرض واجب من الصلاة عليه
بلا ريب ، ومعلوم أنه لا يدخل أحد في الإسلام إلا بها ولا تجب كلما ذكر اسمه
فكيف تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه ؟ وليس من الواجبات بعد كلمة
الاخلاص إفراد الشهادة له بالرسالة فمتى أقر له بوجوبها عند ذكر اسمه تذكر
العبد الإيمان ، وموجبات هذه الشهادة ، فكان يجب على من ذكر اسمه أن يقول :
محمد رسول الله ، ووجوب ذلك أظهر بكثير من موجب الصلاة عليه كلما ذكر
اسمه ، فهذه حجج الفريقين ، ولكل فرقة منها أجوبة عن حجج الفرقة المنازعة
لها ، بعضها ضعيف جدا ، وبعضها محتمل ، وبعضها قوي ، والفاضل لا يخفى
عليه ذلك عند تأمل حجج الفريقين ، وبالجملة فأدلة الوجوب أقوى وأظهر .
* * *
إمتاع الأسماع — صفحة 15
مساهمون: المقريزي
ص١٥