تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
تجب الصلاة كلما ذكر اسمه وهي ثناء وتعظيم ، ولا يجب الثناء والتعظيم للخالق سبحانه وتعالى كلما ذكر اسمه ؟ هذا محال من القول . الحادي عشر : أنه لو جلس إنسان ليس له هجير إلا قوله : محمد رسول الله ، أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وبشر كثير يسمعونه ، فإن قلتم : يجب على كل من أولئك السامعين أن يكون هجيرا للصلاة عليه ولو طال المجلس ما طال ، كان ذلك حرجا ومشقة ، وتركا لقراءة قارئهم ، ودراسة دارسهم وكلام صاحب الحاجة منهم ، وهذا كونه في العلم وتعلمه القرآن وغير ذلك . وإن قلتم : لا تجب عليهم الصلاة في هذه الحالة نقضتم مذهبكم ، وإن قلتم : تجب عليه مرة أو أكثر كان تحكما بلا دليل مع أنه مبطل لقولهم . الثاني عشر : أن الشهادة له صلى الله عليه وسلم بالرسالة فرض واجب من الصلاة عليه بلا ريب ، ومعلوم أنه لا يدخل أحد في الإسلام إلا بها ولا تجب كلما ذكر اسمه فكيف تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه ؟ وليس من الواجبات بعد كلمة الاخلاص إفراد الشهادة له بالرسالة فمتى أقر له بوجوبها عند ذكر اسمه تذكر العبد الإيمان ، وموجبات هذه الشهادة ، فكان يجب على من ذكر اسمه أن يقول : محمد رسول الله ، ووجوب ذلك أظهر بكثير من موجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه ، فهذه حجج الفريقين ، ولكل فرقة منها أجوبة عن حجج الفرقة المنازعة لها ، بعضها ضعيف جدا ، وبعضها محتمل ، وبعضها قوي ، والفاضل لا يخفى عليه ذلك عند تأمل حجج الفريقين ، وبالجملة فأدلة الوجوب أقوى وأظهر . * * *