المحبة وتمامها ، وإذا ثبت لهذه الوجوه وغيرها وجوب الصلاة على من ذكر
عنده ، فوجوبها على الذاكر أولى .
ونظير هذا أن السامع آية السجدة إذا أمر بالسجود إما وجوبا واستحبابا
على القولين فوجوبها على التالي أولى ، واحتج نفاة الوجوب بوجوه :
أحدها : أنه من المعلوم الذي لا ريب فيه أن السلف الصالح الذين هم
القدوة لم يكن أحدهم كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يقرن الصلاة عليه باسمه ، وهذا في
خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أن يذكر ، فإنهم كانوا يقولون : يا رسول الله ،
مقتصرين على ذلك ، وربما كان يقول أحدهم : صلى الله عليك ، وهذا في
الأحاديث ظاهر كثير ، فلو كانت الصلاة عليه واجبة عند ذكره لأنكر عليه
تركها .
الثاني : أن الصلاة عليه لو كانت واجبة كما ذكر لكان هذا من أظهر
الواجبات ، ولبينه لأمته بيانا يقطع العذر وتقوم به الحجة .
الثالث : أنه لا يعرف عند أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم هذا
القول ، ولا يعرف أحد منهم قال به ، وأكثر الفقهاء حكى الإجماع على أن
الصلاة عليه ليست من فروض الصلاة ، وقد نسب القائل بوجوبها إلى الشذوذ ،
ومخالفة الإجماع ، فكيف خارج الصلاة ؟ .
الرابع : لو وجبت الصلاة عليه عند ذكره دائما لوجب على المؤذن أن
يقول : أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يشرع له في الأذان فضلا عن أن
تجب عليه .
الخامس : أنه كان يجب على من سمع النداء ويجيبه أن يصلي عليه ،
وقد أمر صلى الله عليه وسلم أن تقول كما يقول المؤذن ، وهذا دليل على جواز اقتصاره على
قوله : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، هذا هو مثل ما قال
المؤذن .
السادس : أن التشهد الأول ينتهي عند قوله : وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله اتفاقا ، واختلف هل يشرع أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله في
التشهد الأخير أم لا ؟ على ثلاثة أقوال : قيل : لا يشرع الصلاة عليه خاصة
دون آله ، ولم يقل أحد بوجوبها في التشهد الأول عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم .
إمتاع الأسماع — صفحة 13
مساهمون: المقريزي
ص١٣