تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
المحبة وتمامها ، وإذا ثبت لهذه الوجوه وغيرها وجوب الصلاة على من ذكر عنده ، فوجوبها على الذاكر أولى . ونظير هذا أن السامع آية السجدة إذا أمر بالسجود إما وجوبا واستحبابا على القولين فوجوبها على التالي أولى ، واحتج نفاة الوجوب بوجوه : أحدها : أنه من المعلوم الذي لا ريب فيه أن السلف الصالح الذين هم القدوة لم يكن أحدهم كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يقرن الصلاة عليه باسمه ، وهذا في خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أن يذكر ، فإنهم كانوا يقولون : يا رسول الله ، مقتصرين على ذلك ، وربما كان يقول أحدهم : صلى الله عليك ، وهذا في الأحاديث ظاهر كثير ، فلو كانت الصلاة عليه واجبة عند ذكره لأنكر عليه تركها . الثاني : أن الصلاة عليه لو كانت واجبة كما ذكر لكان هذا من أظهر الواجبات ، ولبينه لأمته بيانا يقطع العذر وتقوم به الحجة . الثالث : أنه لا يعرف عند أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم هذا القول ، ولا يعرف أحد منهم قال به ، وأكثر الفقهاء حكى الإجماع على أن الصلاة عليه ليست من فروض الصلاة ، وقد نسب القائل بوجوبها إلى الشذوذ ، ومخالفة الإجماع ، فكيف خارج الصلاة ؟ . الرابع : لو وجبت الصلاة عليه عند ذكره دائما لوجب على المؤذن أن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يشرع له في الأذان فضلا عن أن تجب عليه . الخامس : أنه كان يجب على من سمع النداء ويجيبه أن يصلي عليه ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم أن تقول كما يقول المؤذن ، وهذا دليل على جواز اقتصاره على قوله : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، هذا هو مثل ما قال المؤذن . السادس : أن التشهد الأول ينتهي عند قوله : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اتفاقا ، واختلف هل يشرع أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله في التشهد الأخير أم لا ؟ على ثلاثة أقوال : قيل : لا يشرع الصلاة عليه خاصة دون آله ، ولم يقل أحد بوجوبها في التشهد الأول عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم .