تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
لم تكن الصلاة التي فيها شغل يستباح به إجابته فكيف ما دونها من الأسباب والأعذار ؟ فعلى هذا يكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، وعلى القول الأول يكون مضافا إلى المفعول ، وقد يقال : إن المصدر هنا لم يضف إلى الفاعل ولا المفعول ، وإنما أضيف إضافة الأسماء المحضة ، ويكون المعنى لا تجعلوا الدعاء المتعلق بالرسول المضاف إليه كدعاء بعضكم بعضا ، وعلى هذا فيعم الأمرين معا ، ويكون النهي عن دعائهم له باسمه كما يدعو بعضهم بعضا ، عن تأخير إجابته ، وعلى كل تقدير فكما أمر الله سبحانه بأن يميز عن غيره في خطابه ودعائه إياهم ، قياما للأمة بما يجب عليهم من تعظيمه وإجلاله ، فتمييزه صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه عند ذكر اسمه من تمام هذا المقصود وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن من ذكر عنده فلم يصل عليه خطى ء طريق الجنة ، فلو لا أن الصلاة عليه واجبة عند ذكره ، فلم يكن تاركها مخطئا لطريق الجنة ، فمن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عنده فلم يصل عليه فقد جفاه ولا يجوز لمسلم جفاؤه . والدليل على المقدمة الأولى : حديث عبد الرازق ، عن معمر ، عن قتادة ، يرفعه : من الجفاء أن أذكر عند الرجل فلا يصلي علي وهذا وإن كان مرسلا لا يحتج به ، فله شواهد . والدليل على المقدمة الثانية : أن جفاءه مناف لكمال حبه ، وتقديم محبته على النفس ، والأهل ، والمال ، وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فإن العبد لا يؤمن حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه ، وولده ، ووالده ، والناس أجمعين كما تقدم ، فإن المحبة ثلاثة أنواع : * إما محبة إجلال وتعظيم ، كمحبة الوالدين . * وأما محبة تحنن وبر ولطف ، كمحبة الولد . * وأما محبة لأجل الإحسان وصفات الكمال ، كمحبة الناس بعضهم بعضا . ولا يؤمن العبد حتى يكون حب الرسول صلى الله عليه وسلم أشد من هذه المحبات الثلاثة ، ومعلوم أن حقا ثانيا في ذلك ، فلما كانت محبته صلى الله عليه وسلم فرضا وكانت توابعها من الاجلال ، والتعظيم ، والتوقير ، والطاعة ، والتقديم على النفس وإيثاره بنفسه بحيث يقي نفسه بنفسه فرضا ، كانت الصلاة عليه من لوازم هذه