وقد روى يونس عن سفيان عن قتادة : ( ورفعنا لك ذكرك ) ، قال :
رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ، ولا متشهد ، ولا صاحب
صلاة إلا ابتدأها : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله .
وخرج عبد بن حميد من حديث هشيم عن جويبر عن الضحاك :
( ورفعنا لك ذكرك ) ، قالا : لا أذكر إلا ذكرت معي في الأذان أشهد أن لا إله
إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فهذا هو المراد من الآية ( 1 ) .
وكيف لا يجب التشهد الذي هو عقد الإسلام في الخطبة ، وهو أفضل
كلماتها ، وتجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها .
والدليل على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة ، ما رواه
الإمام أحمد ( 2 ) من طريق منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا خالد : حدثني عون بن
أبي جحيفة ، قال : كان أبي من شرط علي ، رضي الله تبارك وتعالى عنه -
وكان تحت المنبر ، فحدثني أنه صعد المنبر يعني عليا - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلى الله على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : خير
هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر والثاني : عمر ، قال : يجعل الله الخير حيث
[ أحب ] ( 3 ) .
وقال محمد بن الحسن بن جعفر الأسدي : حدثنا أبو الحسن علي بن
محمد الحميدي : حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي : حدثنا عبد الرحمن الرواسي ،
قال : سمعت أبي يذكر عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص عن عبد الله بن
مسعود - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه كان يقول بعد ما يفرغ من خطبته
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا
هامش
( 1 ) ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 561 ، وفيه : عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال : " أتاني جبريل فقال : إن ربي وربك يقول كيف رفع ذكرك ؟ قال : الله أعلم ، قال : إذا
ذكرت ذكرت معي " .
( 2 ) ( مسند أحمد ) : 1 / 171 ، حديث رقم ( 839 ) ، من مسند علي بن أبي طالب - رضي الله
تبارك وتعالى عنه ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .
( 3 ) في ( الأصل ) : " حيث شاء " وما أثبتناه من ( مسند أحمد ) .