تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وإذ تقرر أن الصلاة المسؤول عن كيفيتها هي الصلاة عليه في نفس الصلاة وقد خرج ذلك مخرج البيان المأمور به في القرآن ، ثبت أنها على الوجوب ، ويضاف إلى ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن قيل : يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم : والسلام كما علمتم أمرين : أحدهما : أن يراد به السلام عليه في الصلاة . الثاني : أن يراد به السلام من الصلاة كما قد قاله أبو عمر بن عبد البر ، أجيب بأن في نفس الحديث أنهم قالوا : هذا السلام عليك يا رسول الله قد عرفناه . فكيف الصلاة ؟ وهم إنما سألوه عن كيفية الصلاة ، والسلام المأمور بهما في الآية لا عن كيفية السلام من الصلاة . وإن قيل هذا إنما يدل دلالة اقتران الصلاة والسلام ، والسلام واجب في التشهد ، فكذا الصلاة ودلالة الاقتران ضعيفة . أجيب أنا لم نحتج بدلالة الاقتران ، وإنما استدلالنا بالأمر بها في القرآن وبينا أن الصلاة التي سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم إياها إنما هي الصلاة التي في الصلاة . وإن قيل : لا نسلم وجوب السلام ولا الصلاة واستدلالكم إنما يتم بعد تسليمه وجوب السلام عليه . أجيب بأنه لا يعترض على الأدلة من الكتاب والسنة بخلاف المخالف ، فكيف يكون خلافكم في مسألة قد قام الدليل على قول منازعكم مبطلا لدليل صحيح لا معارض له في مسألة أخرى ؟ وهل هذا إلا عكس طريقة أهل العلم بأن الأدلة هي التي تبطل ما خالفها من الأقوال ، ويعترض بها من خالف موجبيها ؟ فتقدم على كل قول اقتضى خلافها ، لا أن أقوال المجتهد يعارض بها الأدلة ، وتقدم عليها ، ثم إن الحديث حجة عليكم في المسألتين ، فإنه دليل على وجوب التسليم والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيجب المصير إليه . الدليل الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في التشهد وأمرنا أن نصلي كصلاته ، وهذا على وجوب فعل ما فعل في الصلاة ، إلا ما خصه الدليل ، فهاتان مقدمتان . أما المقدمة الأولى : فبيانها ما روى الشافعي في ( مسنده ) عن إبراهيم ابن محمد . حدثني سعد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول في الصلاة : اللهم صل على محمد وعلى آل
إمتاع الأسماع — صفحة 107 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي