تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
مانع ما وجب عليه ، فمن أدى الواجب عليه كله لم يسم بخيلا ، وإنما البخيل مانع ما يجب عليه إعطاؤه وبذله . الخامسة : أن الله تعالى أمر بالصلاة والسلام عليه ، والأمر المطلق للتكرار ، ولا يمكن أن يقال : التكرار هو في كل وقت ، فإن الأوامر المكررة إنما تكرر في أوقات خاصة ، أو عند شروط وأسباب تقتضي تكرارها ، وليس وقت أولى من وقت ، فتكرر الأمر بتكرار ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أولى لما تقدم من النصوص ، وهاهنا ثلاث مقدمات . المقدمة الأولى : أن الصلاة مأمور بها أمرا مطلقا ، وهذه معلومة . المقدمة الثانية : أن الأمر المطلق يقتضي التكرار ، وهذا مختلف فيه ، فنفاه طائفة ، وفرقت طائفة بين الأمر المطلق والمعلق على شرط أو وقت ، فأثبت التكرار في المعلق دون المطلق ، وهذه الأقوال الثلاثة لأصحابنا ، ولأصحاب أحمد وغيرهم يقتضي الوجوب ، والنهي يقتضي الفساد ، فإن هذا معلوم من خطاب الشارع التكرار ، فلا يحمل كلام ، وإن كان لا يفرض لصحة المنهي عنه ولا فساده في أصل موضع اللغة ، وكذا خطاب الشارع للواحد من الأمة يقتضي معرفة الخاص أن يكون متناولا له ولأمثاله ، وإن كان موضوع اللفظ لغة لا يقتضي ذلك ، فإن هذه لغة صاحب الشرع ، وعرفه في مصادر كلامه ، وموارده ، وهذا معلوم بالاضطرار عن دينه قبل أن يعلم صحة القياس ، واعتباره ، وشروطه ، وهذا فرق بين اقتضاء اللفظ وعدم اقتضائه لغة ، وبين اقتضائه في عرف الشرع وعادة خطابه . المقدمة الثالثة : إذا تكرر المأمور به فإنه لا يتكرر إلا بسبب ، ولولا الأسباب المقتضية لتكراره ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم لإخباره برغم أنف من ذكر عنده فلم يصل عليه ، والإمحال عليه بالبخل ، واعطائه اسمه ، ومما يؤيد ذلك أن الله سبحانه أمر عباده المؤمنين بالصلاة عليه عقب إخباره لهم بأنه وملائكته يصلون عليه لم يكن مرة وانقطعت ، بل هي صلاة متكررة ، ولهذا ذكرها مبينا بها فضله ، وشرفه ، وعلو مرتبته ، ثم أمر المؤمنين بها ، فتكرارها في حقهم أحق وأكثر لأجل الأمر ، ولأن الله تعالى أكد السلام بالمصدر الذي هو التسليم ، وهذا يقتضي المبالغة والزيادة في كميته ، وذلك بالتكرار ، ولأن لفظ المأمور به
إمتاع الأسماع — صفحة 8 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي