تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
محذور في أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علمه بعض الصحابة ، وعلمه بعض الصحابة بعضهم ( 1 ) الآخر ، وإذا احتمل هذا لم يكن هذا المشتبه المحتمل معارضا لأدلة وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيرها من واجبات الصلاة فرضا على أنه تقدم عليها ، فالواجب تقديم الصريح المحكم على المشتبه المحتمل . وقوله : الفرائض إنما تثبت بدليل صحيح لا معارض له من مثله ، أو إجماع ، قلنا : استمعوا أدلتنا على الوجوب ، فلنا عليه أدلة ، فالدليل الأول قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ، وجه الدلالة أن الله تعالى أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره المطلق على الوجوب ما لم يقم دليل على خلافه ، قد ثبت أن أصحابه صلى الله عليه وسلم قد سألوه عن كيفية هذه الصلاة المأمور بها فقال : قولوا : اللهم صل على محمد . . الحديث . وقد ثبت أن السلام الذي علموه هو السلام عليه في الصلاة ، وهو سلام التشهد ، فمخرج الأمرين واحد ، يوضح أنه علمهم التشهد آمرا لهم به ، وفيه ذكر التسليم عليه فسألوا عن الصلاة عليه فعلمهم إياها ثم شبهها بما علموه من التسليم عليه ، وهذا يدل على الصلاة والتسليم عليه في الصلاة ويتضح أنه لو كان المراد بالصلاة والتسليم عليه خارج الصلاة فيها لكان كل مسلم منهم إذا سلم عليه يقول له : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، ومن المعلوم أنهم لم يكونوا يتقيدون في السلام عليه بهذه الكيفية ، بل كان الداخل منهم عليه يقول : السلام عليكم ، وربما قال : السلام على رسول الله ، وربما قال : السلام عليه من أول الإسلام بتحية الإسلام وإنما الذي علموه قدر زائد عليها ، وهو السلام عليه في الصلاة يوضحه حديث ابن إسحاق : كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا ؟ وقد صحح هذه اللفظة ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطني والبيهقي كما تقدم .
هامش
( 1 ) في الأصل : " البعض الآخر " ، وما أثبتناه حق اللغة ، حيث إن كلمة " بعض " لا تأتي إلا نكرة غالبا ، ويكون تعريفها بالإضافة دون الألف واللام ، وبها جاء التنزيل قال تعالى : ( بعضكم من بعض ) ، ( بعضكم بعضا ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 106 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي