الجواب الرابع : أن عند أبي حنيفة رحمه الله أن التشهد ليس بفرض ،
وإذا جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته تشهد أو لم يتشهد ، والحديث دليل على
أن الصلاة لا تتم إلا بالتشهد فإن كان استدلالكم بأن علق التمام بالتشهد ، فلا
تصح الصلاة بعدمه صحيحا فهو حجة عليكم في قولكم بعدم وجوب التشهد .
لأنه علق به التمام ، وبطل قولكم بنفي فريضة التشهد ، وإن لم يكن الاستدلال
به صحيحا بطلت معارضة أدلة الوجوب ، وبطل قولكم بنفي الوجوب للصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم ، فعلى كلا التقديرين قولكم بطل ، فإن قلتم : نحن نجيب عن هذا
بأن قوله : فإن قلت هذا تمت صلاتك المراد به تمام الاستحباب وتمام الواجب
قد نقضي بالجلوس . قيل لكم : هذا فاسد على قول من نفى وجوب الصلاة
عليه ، وعلى قول من أوجبها لأن من نفى وجوبها لا ينازع في أن تمام
الاستحباب موقوف عليها فإن الصلاة لا تتم التمام المستحب إلا بها ، ومن
أوجبهما يقول : لا تتم التمام الواجب إلا بها فعلى التقديرين لا يمكنكم الاستدلال
بالحديث أصلا .
وأما قوله : روى أبو داود والترمذي حديث عبد الله بن عمرو ، وفيه :
فإذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته ، جوابه من وجوه :
أحدها : أن الحديث معلول وبيان علته من وجوه .
الثاني : أن الترمذي قال : ليس إسناده بالقوي وقد اضطربوا في إسناده .
الثالث : أنه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وقد
ضعفه غير واحد من الأئمة .
الرابع : أنه من رواية بكر بن سواد عن عبد الله بن عمرو ولم يلقه
فهو منقطع .
الخامس : أنه مضطرب الإسناد كما قال الترمذي .
السادس : أنه مضطرب المتن ، مرة يقول : إذا رفع رأسه من السجدة
فقد مضت صلاته ، ولفظ أبي داود والترمذي غير هذا ، وهو إذا أحدث الرجل
وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته ، وهذا غير لفظ
الطحاوي ، ورواه الطحاوي أيضا بلفظ آخر فقال : إذا قضى الإمام صلاته فقعد
إمتاع الأسماع — صفحة 103
مساهمون: المقريزي
ص١٠٣