تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الجواب الرابع : أن عند أبي حنيفة رحمه الله أن التشهد ليس بفرض ، وإذا جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته تشهد أو لم يتشهد ، والحديث دليل على أن الصلاة لا تتم إلا بالتشهد فإن كان استدلالكم بأن علق التمام بالتشهد ، فلا تصح الصلاة بعدمه صحيحا فهو حجة عليكم في قولكم بعدم وجوب التشهد . لأنه علق به التمام ، وبطل قولكم بنفي فريضة التشهد ، وإن لم يكن الاستدلال به صحيحا بطلت معارضة أدلة الوجوب ، وبطل قولكم بنفي الوجوب للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فعلى كلا التقديرين قولكم بطل ، فإن قلتم : نحن نجيب عن هذا بأن قوله : فإن قلت هذا تمت صلاتك المراد به تمام الاستحباب وتمام الواجب قد نقضي بالجلوس . قيل لكم : هذا فاسد على قول من نفى وجوب الصلاة عليه ، وعلى قول من أوجبها لأن من نفى وجوبها لا ينازع في أن تمام الاستحباب موقوف عليها فإن الصلاة لا تتم التمام المستحب إلا بها ، ومن أوجبهما يقول : لا تتم التمام الواجب إلا بها فعلى التقديرين لا يمكنكم الاستدلال بالحديث أصلا . وأما قوله : روى أبو داود والترمذي حديث عبد الله بن عمرو ، وفيه : فإذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته ، جوابه من وجوه : أحدها : أن الحديث معلول وبيان علته من وجوه . الثاني : أن الترمذي قال : ليس إسناده بالقوي وقد اضطربوا في إسناده . الثالث : أنه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وقد ضعفه غير واحد من الأئمة . الرابع : أنه من رواية بكر بن سواد عن عبد الله بن عمرو ولم يلقه فهو منقطع . الخامس : أنه مضطرب الإسناد كما قال الترمذي . السادس : أنه مضطرب المتن ، مرة يقول : إذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته ، ولفظ أبي داود والترمذي غير هذا ، وهو إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته ، وهذا غير لفظ الطحاوي ، ورواه الطحاوي أيضا بلفظ آخر فقال : إذا قضى الإمام صلاته فقعد