تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فأحدث هو أو واحد ممن أتم الصلاة معه فأحدث ، قبل أن يسلم الإمام فقد تمت صلاته ، فلا يعود فيها فهذا معناه غير معنى الأول . قال : الطحاوي وقد روى بلفظ آخر : إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد تمت صلاته ، وكلها مدارها على الأفريقي ، ويوشك أن يكون هذا من سوء حفظه . وأما قول علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه : إذا جلس مقدار التشهد تمت صلاته ، فجوابه أن علي بن سعيد قال في مسأله : سألت أحمد بن حنبل عن ترك التشهد فقال : يعيد . قلت : فحديث علي إذا قعد مقدار التشهد ؟ فقال : لا يصح . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حديث علي وعبد الله بن عمر . وأما قوله : روى الأعمش عن أبي قصة التشهد وقال : ثم ليتخير من الكلام ما أحب ولم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فجوابه : أن غاية هذا أن يكون ساكتا عن وجوب الصلاة ، فلا يكون معارضا لأحاديث الوجوب . وأما قوله : وحديث فضالة بن عبيد يدل على نفي الوجوب ، فجوابه أن حديث فضالة حجة لنا في المسألة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالصلاة عليه والتشهد ، وأمره للوجوب ، فهو نظير أمره بالتشهد ، وإذا كان الأمر متناولا لهما معا فالتفريق بين المأمور عن تحكم ، فإن قلتم : التشهد عندنا ليس بواجب . قلنا : الحديث حجة لنا عليكم في المسألتين والواجب اتباع الدليل ، قوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر هذا المصلي بإعادة الصلاة ، ولو كانت الصلاة عليه فرضا لأمره بإعادتها كما أمر المسئ في صلاته ، وجوابه من وجوه : أحدها : أن هذا كان عالما بوجوبها معتقدا أنها غير واجبة فلم يأمره صلى الله عليه وسلم بالإعادة ، أوامره في المستقبل بكونها ، دليل على وجوبها وترك أمره بالإعادة دليل على أنه لا يعذر الجاهل بعدم الوجوب وهذا كما يأمر المسئ في صلاته بإعادة ما مضى من الصلوات ، وقد أخبره أنه لا يحسن غير تلك الصلاة عذرا له بالجهل . فإن قيل : فلم أمره أن يعيد تلك الصلاة ولم يعذره فيها بالجهل ؟ قلت : لأن الوقت باق وقد علمه أركان الصلاة فوجب أن يأتي بها ، فإن قيل : فهل لا أمر تارك الصلاة عليه بإعادة تلك الصلاة كما أمر المسئ ؟ قلنا : أمره