فأحدث هو أو واحد ممن أتم الصلاة معه فأحدث ، قبل أن يسلم الإمام فقد تمت
صلاته ، فلا يعود فيها فهذا معناه غير معنى الأول .
قال : الطحاوي وقد روى بلفظ آخر : إذا رفع المصلي رأسه من آخر
صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد تمت صلاته ، وكلها مدارها على الأفريقي ،
ويوشك أن يكون هذا من سوء حفظه . وأما قول علي - رضي الله تبارك
وتعالى عنه : إذا جلس مقدار التشهد تمت صلاته ، فجوابه أن علي بن سعيد
قال في مسأله : سألت أحمد بن حنبل عن ترك التشهد فقال : يعيد .
قلت : فحديث علي إذا قعد مقدار التشهد ؟ فقال : لا يصح . وقد روى
عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حديث علي وعبد الله بن عمر .
وأما قوله : روى الأعمش عن أبي قصة التشهد وقال : ثم ليتخير من
الكلام ما أحب ولم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فجوابه : أن غاية هذا أن يكون
ساكتا عن وجوب الصلاة ، فلا يكون معارضا لأحاديث الوجوب .
وأما قوله : وحديث فضالة بن عبيد يدل على نفي الوجوب ، فجوابه أن
حديث فضالة حجة لنا في المسألة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالصلاة عليه والتشهد ،
وأمره للوجوب ، فهو نظير أمره بالتشهد ، وإذا كان الأمر متناولا لهما معا
فالتفريق بين المأمور عن تحكم ، فإن قلتم : التشهد عندنا ليس بواجب . قلنا :
الحديث حجة لنا عليكم في المسألتين والواجب اتباع الدليل ، قوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يأمر هذا المصلي بإعادة الصلاة ، ولو كانت الصلاة عليه فرضا لأمره
بإعادتها كما أمر المسئ في صلاته ، وجوابه من وجوه :
أحدها : أن هذا كان عالما بوجوبها معتقدا أنها غير واجبة فلم يأمره صلى الله عليه وسلم
بالإعادة ، أوامره في المستقبل بكونها ، دليل على وجوبها وترك أمره بالإعادة
دليل على أنه لا يعذر الجاهل بعدم الوجوب وهذا كما يأمر المسئ في صلاته
بإعادة ما مضى من الصلوات ، وقد أخبره أنه لا يحسن غير تلك الصلاة عذرا
له بالجهل .
فإن قيل : فلم أمره أن يعيد تلك الصلاة ولم يعذره فيها بالجهل ؟ قلت :
لأن الوقت باق وقد علمه أركان الصلاة فوجب أن يأتي بها ، فإن قيل :
فهل لا أمر تارك الصلاة عليه بإعادة تلك الصلاة كما أمر المسئ ؟ قلنا : أمره
إمتاع الأسماع — صفحة 104
مساهمون: المقريزي
ص١٠٤