الاختلاف في قتل صاحبة الشاة المسمومة
وقد اختلفت ( 1 ) الآثار في قتلها ( 2 ) : ففي صحيح مسلم أنه لم يقتلها ، وهو
مروي عن أبي هريرة وجابر ، وفي أبي داود أنه قتلها . وعن ابن عباس : دفعها
إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور ، وكان أكل منها فمات بها ، فقتلوها . وقال
ابن سحنون : أجمع أهل الحديث أن رسول الله قتلها . وكان نفر ثلاثة قد وضعوا
أيديهم في الطعام ولم يصيبوا منه شيئا ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتجموا أوساط
رؤوسهم .
احتجام رسول الله صلى الله عليه وسلم من سم الشاة
واحتجم صلى الله عليه وسلم تحت كتفه اليسرى ، وقيل : على كاهله ، حجمه أبو هند بالقرن
والشفرة . وقال صلى الله عليه وسلم في مرض موته : ما زالت أكلة خيبر يصيبني منها عداد ( 3 ) ،
حتى كان هذا أوان أن تقطع أبهري ( 4 ) . ويقال : الذي مات مسموما من الشاة بشر بن البراء ، وبشر أثبت .
مغانم خيبر
واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مغانم خيبر فروة بن عمرو بن وذفة ( 5 ) بن عبيد
ابن عامر بن بياضة البياضي الأنصاري ، فلم يخمس الطعام والأدم والعلف ، بل أخذ
هامش
( 1 ) في ( خ ) " اختلف " .
( 2 ) وفي ( الشفا ) للقاضي عياض ج 1 ص 268 ، 269 : " . . . قال : فأمر بها فقتلت ، وقد روى هذا
الحديث أنس ، وفيه قالت : أردت قتلك فقال : ما كان الله ليسلطك على ذلك ، فقالوا : نقتلها ، قال :
لا . وكذلك روى عن أبي هريرة من رواية غير وهب ، قال : فما عرض لها ، ورواه أيضا جابر بن عبد
الله ، وفيه : أخبرني به هذه الذراع ، قال : ولم يعاقبها ، وفي رواية ابن إسحاق وقال فيه : فتجاوز عنها ، وقال
ابن سحنون : أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل اليهودية التي سمته ، وقد ذكرنا اختلاف الرويات
في ذلك عن أبي هريرة وأنس بن جابر ، وفي رواية ابن عباس رضي الله عنه أنه دفعها لأولياء بشر بن البراء
فقتلوها " .
( 3 ) العداد : اهتياج وجع اللديغ بعد سنة ( ترتيب القاموس ) ج 3 ص 170 .
( 4 ) الأبهر : وريد العنق ( المرجع السابق ) ج 1 ص 231 .
( 5 ) في ( خ ) " ودفة بن عميل " والصواب ما أثبتناه من كتب السيرة .