واعلفوا ولا تحتملوا ( يعني لا تخرجوا به إلى بلادكم ) . فأخذوا من ذلك الحصن
طعامهم ، وعلف دوابهم ، ولم يمنع أحد من شئ ، ولم يخمس . ووجدوا بزا في
عشرين عكما ( 1 ) محزمة من متاع اليمن ( 2 ) ، ووجدوا خوابي سكر ( 3 ) ، فأمر بالسكر
فكسر خوابيه . ووجدوا آنية من نحاس وفخار كانت يهود تأكل فيها وتشرب ،
فقال عليه السلام : اغسلوها واطبخوا ، وكلوا فيها واشربوا . وأخرجوا منها غنما
وبقرا وحمرا ، وآلة الحرب ، ومنجنيقا ، ودبابات وعدة ، وخمسمائة قطيفة ، وعشرة
أحمال خشب ( 4 ) فأحرق ، وشرب الخمر رجل من المسلمين يقال له : " عبد الله
الحمار " ( 5 ) ، فخفقه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعليه ، وأمر من حضروه فخفقوه ( 6 ) بنعالهم .
ولعنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال صلى الله عليه وسلم : فإنه يحب الله ورسوله ! ثم راح
عبد الله كأنه أحدهم ، فجلس معهم .
فتح قلعة الزبير
وتحولت يهود إلى قلعة ( 7 ) الزبير ، فزحف رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وحصرهم
- وكانوا في حصن منيع - مدة ثلاثة أيام حتى فتحه ، وكان آخر حصون النطاة .
فتح حصون الشق
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنفال والعسكر أن يحول من الرجيع إلى مكانه الأول
بالشق ، وبه عدة حصون ، فنازلها حتى فتحها . ووجد في حصن منها صفية بنت
حيي وابنة عمها ، ونسيات معها وذراري ، يبلغ عدة الجميع زيادة على ألفين .
مصالحة كنانة بن أبي الحقيق على أهل الكتيبة
وصالح كنانة بن أبي الحقيق رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على ) ( 8 ) أهل الكتيبة فأمن
هامش
( 1 ) العكم : من قوله : عكم المتاع يعكمه ، شده بثوب ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 664 .
( 2 ) في ( خ ) اليمين " .
( 3 ) خوابي : جمع خابية وهي كالدق ، والسكر : كل ما يسكر .
( 4 ) في ( خ ) ، ( ط ) " كشوب " وهو خطأ من الناسخ ، وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 2 ص 664 .
( 5 ) كذا في ( خ ) ، ( ط ) وفي المرجع السابق " عبد الله الحمار " .
( 6 ) في ( خ ) " فخفوهم " .
( 7 ) في
( خ ) " قطعة " .
( 8 ) زيادة للسياق .