صفية بنت حيي : إسلامها ، وزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها
وكانت صفية بنت حيي تحت كنانة بن أبي الحقيق ، فسباها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وبعث بها مع بلال إلى رحله ، فمر بها وبابنة عمها على القتلى ، فصاحت ابنة عمها
صياحا شديدا ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع بلال وقال : ذهبت منك الرحمة ؟
تمر بجارية حديثة السن على القتلى ! ! فقال : يا رسول الله ! ما ظننت أنك تكره
ذلك ، وأحببت أن ترى مصارع قومها ! فدفع ابنة عم صفية إلى دحية الكلبي ،
وأعتق صفية وتزوجها ، وجعل عتقها صداقها .
خبر الشاة المسمومة
التي أكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلت بشر بن البراء
ثم إن زينب بنت الحارث اليهودية أخت مرحب ( 1 ) ، ذبحت عنزا لها وطبختها
وسمتها ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب وانصرف إلى منزله ، وجد زينب عند
رحله ، فقدمت له الشاة هدية . فأمر بها فوضعت بين يديه ، وتقدم هو وأصحابه
إليها ليأكلوا ، فتناول الذراع ، وتناول بشر بن البراء عظما ، وانتهس رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثم ازدرد ، وقال : كفوا أيديكم ، فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة ! فقال
بشر بن البراء : والله يا رسول الله ، وجدت ذلك من أكلتي ( 2 ) التي أكلت ، فما
منعني أن ألفظها إلا كراهية أنغص عليك طعامك . فلم يرم ( 3 ) بشر من مكانه حتى
تغير ثم مات . ودعا رسول الله زينب وقال : سممت الذراع ؟ قالت : من أخبرك ؟
قال : الذراع " قالت : نعم ! قال : وما حملك على ذلك ؟ قالت : قتلت أبي وعمي
وزوجي ، ونلت من قومي ما نلت ، فقلت : إن كان نبيا فستخبره الشاة ، وإن
كان ملكا استرحنا منه ! فقيل : أمر بها فقتلت ثم صلبت ( 4 ) ، كما رواه أبو داود .
وقيل عفا عنها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي سنن أبي داود ج 4 ص 648 ، ويرى بعض الرواة أن " زينب بنت الحارث " هذه هي
ابنة أخي مرحب اليهودي ، راجع ( مجمع الزوائد ) ج 6 ص 153 .
( 2 ) أكلتي : لقمتي .
( 3 ) لم يرم : لم يفارق مكانه .
( 4 ) ( مجمع الزوائد ) ج 8 ص 296 .
( 5 ) ( سنن أبي داود ) ج 4 ص 647 وما بعدها ، ( باب من سقى رجلا سما أو أطعمه فمات ، أيقاد منه ؟ )
الأحاديث أرقام : 5408 ، 5409 ، 5410 ، 5411 ، 5412 ، 5413 ، 5414 وقال الخطابي في
( معالم السنن ) ج 4 ص 649 " وفي الحديث دليل على إباحة أكل طعام أهل الكتاب ، وجواز مبايعتهم
ومعاملتهم ، مع إمكان أن يكون في أموالهم الربا ونحوه من الشبهة " .