الناس منه حاجتهم . وكان من احتاج إلى سلاح يقاتل به أخذه من صاحب المغنم
ثم رده ( 1 ) إليه . فلما اجتمعت المغانم كلها جزأها رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أجزاء ،
وكتب في سهم منها لله ، وسائر السهمان أغفال . وكان أول سهم خرج سهم النبي
صلى الله عليه وسلم ، لم يتخير في الأخماس ، ثم أمر ببيع الأخماس الأربعة فيمن يزيد ، فباعها فروة
ابن عمرو ، ودعا فيها صلى الله عليه وسلم بالبركة فقال : اللهم ألق عليها النفاق ! - فتداك الناس
عليها حتى نفق في يومين ، وكان يظن أنهم لا يتخلصون منه حينا لكثرته . فأعطى
رسول الله صلى الله عليه وسلم من خمسه ما أراد الله : فأعطى أهله ، وأعطى رجالا من بني
عبد المطلب ونساء ، وأعطى اليتيم والسائل ، وجمعت مصاحف فيها التوراة ، ثم
ردت على يهود .
الغلول من الغنائم
ونادى منادي رسول الله : أدوا الخياط والمخيط ( 2 ) ، فإن الغلول عار وشنار ،
ونار يوم القيامة ! فعصب فروة رأسه بعصابة ليستظل بها من الشمس ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : عصابة من نار عصبت بها رأسك ! فطرحها . وسأل رجل أن يعطى
من الفئ شيئا فقال صلى الله عليه وسلم : لا يحل من الفئ خيط ولا مخيط لأحد ، ولا معطى .
وسأله رجل عقالا فقال : حتى تقسم الغنائم ثم أعطيك عقالا ، وقتل ( 2 ) كركرة
يومئذ فقال صلى الله عليه وسلم : إنه الآن ليحرق في النار على شملة غلها . وتوفي رجل من أشجع
فلم يصل عليه ، وقال : إن صاحبكم غل في سبيل الله : فوجد في متاعه خرز ( 4 )
لا يساوي درهمين . واشترى الناس يومئذ تبرا بذهب جزافا ( 5 ) ، فنهى ( 6 ) رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن ذلك . ووجد رجل في خربة مائتي درهم ، فأخذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم
الخمس ودفعها إليه .
هامش
( 1 ) في ( خ ) " ردوه " .
( 2 ) الخياط والمخيط : الخيط والإبراة ، ( راجع مسند الحميدي ) ج 2 ص 396 حديث رقم 894 .
( 3 ) في ( خ ) " وقيل " .
( 4 ) في ( خ ) " حزو " وما أثبتناه من ( المغازي ) ج 2 ص 681 .
( 5 ) في ( خ ) " وأسرى الناس يومئذ يذهب جزافا " وما أثبتناه من المرجع السابق ج 2 ص 682 .
( 6 ) في ( خ ) " فانتهى " وفي ( ط ) " فهي " وفي ( المغازي ) " فلهى " .