مقتل عامر بن سنان الأنصاري
وقتل عامر بن سنان الأنصاري - عم سلمة ( 1 ) بن عمرو بن الأكوع
( وسنان هو الأكوع ) - وقد لقي يهوديا فبدره بضربة ، فاتقى عامر بدرقته ، فنبا
سيف اليهودي عنه ، وضرب عامر رجل اليهودي فقطعها ، ورجع السيف عليه ،
فنزف فمات . فقال أسيد بن حضير : حبط عمله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذب
من قال ذلك ، إن له لأجرين ، إنه جاهد ( 2 ) مجاهد ، وإنه ليعوم في الجنة عوم
الدعموص ( 3 ) .
خبر حصن الصعب
ولما أقام المسلمون على حصن الصعب يومين ، عدا بهم الحباب بن المنذر في
اليوم الثالث ومعه الراية ، فقاتلهم أشد قتال . وبكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتراموا بالنبل ،
وقد ترس المسلمون على رسول الله . ثم حملت اليهود حملة منكرة ، فانكشف
المسلمون حتى انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو واقف قد نزل عن فرسه ،
ومدعم ( 4 ) يمسك الفرس ، وثبت الحباب برايته يراميهم على فرسه . فندب رسول
الله الناس وحضهم على الجهاد فأقبلوا حتى زحف بهم الحباب ، واشتد الأمر ،
فانهزمت يهود وأغلقوا الحصن عليهم ، ورموا من أعلى جدره بالحجارة رميا كثيرا
فتباعد عنه المسلمون ثم كروا . فخرجت يهود وقاتلوا أشد قتال ، فقتل ثلاثة من
المسلمين ، ثم هزمهم الله تعالى .
غنائم حصن الصعب
واقتحم المسلمون الحصن يقتلون ويأسرون . فوجدوا فيه من الشعير والتمر
والسمن والعسل والزيت والودك كثيرا ( 5 ) فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا
هامش
( 1 ) في ( خ ) " مسلمة " .
( 2 ) الجاهد : الجاد في أمره .
( 3 ) الدعموص : دويبة أو دودة تكون في الغدران إذا نشت ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 187 . والغدران :
جمع غدير .
( 4 ) مدعم : اسم عبد اسود .
( 5 ) في ( خ ) " كبيرا " .