ولم يذكر سعد بن معاذ .
قال الحافظ أبو محمد علي بن ( 1 ) أحمد بن سعيد بن حزم : وفي مرجع الناس
من غزوة بني المصطلق قال أهل الإفك ما قالوا ، وأنزل الله تعالى في ذلك من براءة
عائشة رضي الله عنها ما أنزل . وقد روينا من طرق صحاح أن سعد بن معاذ كانت
له في شئ من ذلك مراجعة مع سعد بن عبادة . وهذا عندنا وهم ( 2 ) ، لأن سعد
ابن معاذ مات إثر فتح بني قريظة بلا شك ، وفتح بني قريظة في آخر ذي القعدة
من السنة الرابعة من الهجرة ، وغزوة بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة
- بعد سنة وثمانين أشهر من موته ، وكان المقاولة بين الرجلين المذكورين بعد
الرجوع من غزوة بني المصطلق بأزيد من خمسين ليلة . وذكر ابن إسحاق ، عن
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، وغيره : أن المقاول لسعد بن عبادة إنما كان
أسيد بن الحضير ، وهذا هو الصحيح ، والوهم لم يعر ( 3 ) منه أحد من بني آدم .
والله أعلم .
غزوة الخندق
ثم كانت غزوة الخندق : وتسمى الأحزاب . وهي الغزاة التي ابتلى الله سبحانه
فيها عباده المؤمنين وزلزلهم ، وثبت الإيمان في قلوب أوليائه ، وأظهر ما كان يبطنه
أهل النفاق وفضحهم وقرعهم ، ثم أنزل تعالى نصره ونصر عبده ، وهزم الأحزاب ،
وأعز جنده ، ورد الكفرة بغيظهم ، ووقى المؤمنين شر كيدهم ، وحرم عليهم شرعا
وقدرا أن يغزوا المؤمنين بعدها ، بل جعلهم المغلوبين ، وجعل حزبه هم الغالبين بمنه
وفضله .
بدؤها
وكان من خبرها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكر يوم الثلاثاء لثمان مضت من
ذي القعدة سنة خمس ، وقيل : كانت في شوال منها ، وقال موسى بن عقبة : كانت
في سنة أربع ، وصححه ابن حزم . وقال ابن إسحاق في شوال سنة خمس ، وذكرها
هامش
( 1 ) في ( خ ) " باب " .
( 2 ) الوهم بالتحرك : الغلط .
( 3 ) في ( خ ) " يصر " والمعنى : لم يخل ولم يبرأ .