البخاري قبل غزوة ذات الرقاع ( 1 ) . واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم .
سببها
وسبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير ساروا إلى خيبر ، وبها من يهود قوم
أهل عدد وجلد ، وليست لهم من البيوت والأحساب ما لبني النضير فخرج ( سلام
ابن أبي الحقيق ، و ) ( 2 ) حيي بن أخطب ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وهوذة بن قيس
الوائلي من الأوس ، وأبو عامر الراهب ( 3 ) . في بضعة عشر رجلا إلى مكة يدعون
قريشا وأتباعها إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا لقريش : نحن معكم حتى
نستأصل محمدا ، جئنا لنحالفكم على عداوته وقتاله . فنشطت قريش لذلك ،
وتذكروا أحقادهم ببدر ، فقال أبو سفيان : مرحبا وأهلا : أحب الناس إلينا من
أعاننا على عداوة محمد .
تعاهد بطون قريش عند الكعبة على قتال المسلمين
وأخرج خمسين رجلا من بطون قريش كلها وتحالفوا وتعاقدوا - وقد ألصقوا
أكبادهم ( 4 ) بالكعبة ، وهم بينها وبين أستارها - : ألا يخذل بعضهم بعضا ،
ولتكونن كلمتهم واحدة على محمد ما بقي منهم رجل . ثم قال أبو سفيان : يا معشر
يهود ، أنتم أهل الكتاب الأول والعلم ، أخبرونا عما أصبحنا ( نختلف ) ( فيه ) ( 5 ) نحن
ومحمد ، أديننا خير أم دين محمد ؟ فنحن عمار البيت ، وننحر الكوم ونسقي
الحجيح ، ونعبد الأصنام ! .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 30 .
( 2 ) زيادة من ( ابن هشام ) ج 3 ص 127 ، وهذا الذي عليه أكثر الرواة ، ولكن المقريزي قدم مقتل أبي
رافع سلام بن أبي الحقيق على غزوة الأحزاب فعلى هذا التقديم ليس يصح أن يذكر سلام بن أبي الحقيق في
عداد أصحاب الأحزاب ، لأن مقتله عند المقريزي في سنة أربع ، وكانت الغزوة في سنة خمس ، راجع
( زاد المعاد ) ج 3 ص 270 .
( 3 ) كذا في ( خ ) ، ومكانه في ( ابن هشام ) ج 3 ص 127 " أبو عمار الوائلي " .
( 4 ) في ( خ ) " أكابدهم " وهذه عادتهم في إعظام اليمين .
( 5 ) في ( خ ) " أخبرونا عما أصبحنا فيه ومحمد " وهو نص ( الواقدي ) ج 2 ص 442 ، وما أثبتناه أجود ،
وهو نص ( ابن هشام ) ج 3 ص 127 وما بين القوسين زيادة منه .