وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) ( 1 ) ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما ( 2 ) ،
مقاتلون ، والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد ( 3 ) لسرنا ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ، ودعا له بخير .
مشورة الأنصار
ثم قال أشيروا علي أيها الناس ، وإنما يريد الأنصار ، وكان يظنهم لا ينصرونه
إلا في الدار ، لأنهم شرطوا له أن يمنعوه ( 4 ) مما يمنعون منه أنفسهم وأولادهم ،
فقام ( 5 ) سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال : أنا أجيب عن الأنصار ، كأنك
يا رسول الله تريدنا ! قال : أجل ، قال : إنك عسى أن تكون قد خرجت عن
أمر قد أوحي إليك ( في غيره ) ( 6 ) فإنا قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما
جئت به حق فأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة ، فامض يا نبي الله
لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت ( بنا ) ( 7 ) هذا البحر ( فخضته ) ( 7 )
لخضناه معك ما بقي منا رجل ، وصل من شئت واقطع من شئت ، وخذ من أموالنا ،
ما شئت ، وما أخذت من أموالنا أحب إلينا مما تركت ، والذي نفسي بيده ما
سلكت هذا الطريق قط وما لي بها من علم ، وما نكره أن نلقى عدونا ، إنا لصبر
عند الحرب ، صدق ( 8 ) عند اللقاء ، لعل الله يريك منا بعض ما تقر به عيناك . وفي
رواية ( 9 ) أن سعد بن معاذ قال : إنا قد خلفنا من قومنا قوما ما نحن بأشد حبا لك
منهم ، ولا أطوع لك ، منهم ، لهم رغبة في الجهاد ونية ، ولو ظنوا يا رسول الله أنك
ملاق عدوا ما تخلفوا ، ولكن إنما ظنوا أنها العير ، نبني لك عريشا فتكون فيه ونعد
عندك ( 10 ) رواحلك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك
ما أحببنا ، وإن تكن الأخرى جلست على رواحلك فلحقت من وراءنا . فقال له
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية 24 / المائدة .
( 2 ) في ( خ ) " معكم " .
( 3 ) برك الغماد : موضع وراء مكة بخمس ليال ، وقيل : بلد باليمن ( معجم البلدان ) ج 1 ص 399 وفي
( الروض الأنف ) ج 3 ص 45 " أنها مدينة بالحبشة " .
( 4 ) في ( خ ) " يمنعوها " .
( 5 ) في ( خ ) " فقال " .
( 6 ) كذا في ( خ ) وفي ( المغازي ) ج 1 ص 48 وقال محقق ( ط ) إنه لم يعرف صوابه ! ! .
( 7 ) زيادة من ( ابن هشام ) و ( الواقدي ) .
( 8 ) جمع صدق : وهو الثابت عند اللقاء .
( 9 ) هي رواية الواقدي ، قال : " فحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد " .
( 10 ) كذا في ( خ ) و ( ط ) و ( ابن هشام ) ، وفي ( المغازي ) : " ونعد لك رواحلك " .